||

إما الوقاية أو الحظر

4 فبراير، 2021

ضيف الله نافع الحربي :

في الوقت الذي بدأ فيه العالم يتنفس الصعداء بعد معركة شرسة مع الوباء الأكثر شراسة على مدار التاريخ ، بدأت تلوح في الأفق مؤشرات اجتياح الموجة الثانية لكثير من دول العالم وبشكل أكبر وأقوى من الموجة الأولى ، ما جعل بعض الدول تعود إلى نقطة الصفر وتعيد الحظر وتُشدد الإجراءات وهذا أمرٌ طبيعي ومتوقع لمواجهة القاتل الذي لايزال غامضًا في كثير من خصائصه وطبيعته و وسائل إنتقاله وبقاءه على قيد الحياة ، وما يهمنا اليوم ماذا عنّا نحنُ في المملكة العربية السعودية؟ الدولة التي حققت نجاحًا وتفوقًا عالميًا في تحجيم الوباء و التغلب على آثاره بالخطوات العلمية والإجراءات الإحترازية التي تحقق لها النجاح بفضل الله ثم بوعي المواطن والمقيم ودعم الحكومة وحزمها في تطبيق كل ما من شأنه القضاء على هذه الجائحة ، فبعد أن كانت تتخطى الحالات حاجز ٤ آلاف حالة وصلت قبل شهر إلى أقل من ٢٠٠ حالة بفضل الله، ولكن ما يُثير القلق هو تغير سير منحنى الحالات ليعود للصعود التدريجي مجددًا تزامنًا مع أخطر المراحل صعوبة حول العالم الموجة الثانية وتزامنًا مع فصل الشتاء الذي قد يُساهم في انتشار الفايروس بشكل أوسع وهذا جرس إنذار وخطر يجب أن نتنبه له جيدًا حتى لا نفقد المكاسب التي حققناها ويعود الحظر وتتعطل الحياة والله أعلم بما بعد ذلك و كيف ستكون النتائج والخسائر وأرقام الموت .

نعم الخطر لا زال قائمًا ، ولهجة التحذير من الجهات المختصة تغيرت بعد تزايد الحالات المصابة والحرجة ، وحقيقة من المتوقع أن تزداد بشكل أكبر في ظل تساهل البعض في الإجراءات الإحترازية ، والإندفاع الغير مسئول للمطاعم والمقاهي والمولات والأماكن العامة ، وهذا ما نلاحظه في المُدن الكبرى تحديدًا ، المطاعم مُمتلئة وقوائم الانتظار عند مداخلها يقف فيها العشرات ، وحفلات الزفاف على مدار الأيام ، وربما يكون بها من تجاوز الأعداد المقررة ما الله به عليم ، بل أن حتى لبس الكمامات وغسل اليدين عند القدوم للمنزل لم تعد أولوية لدى البعض ، وكأن الناس قد نسوا ماكان من الأيام الصعبة حين فُرض الحظر وحُبس الناس في منازلهم وما رافق تلك الأيام من تعطيل للمصالح وما خلفه الحظر من آثار نفسية وإجتماعية واقتصادية ، مؤسف للغاية أن نعود للقيود وللحظر بسبب التساهل في الوقاية من أجل حماية أنفسنا ومن نُحب و كذلك حماية الوطن ، من الصعب أن تمتلئ المستشفيات بالمصابين ، من الصعب أن نفقد المزيد من الأحبة فقدًا أبديًا بسبب استهتارنا بصحتنا وصحة من حولنا ، كورونا لازال قاتلاً ، ولازال يحصد الأرواح ولازال يعيش بيننا فلا نسمح له بالفتك بنا ونحن نستطيع الانتصار عليه بالوقاية قبل أن نبحث عن العلاج ولا نجده ، وليكن الجميع على ثقة أن الدولة ستقوم بكامل مسئوليتها تجاه من يثبت أنه أقل من تحمل المسئولية ، فلنكن أكثر وعيًا من أجل استمرار الحياة دون قيود .

همسة :

أيها العقلاء : كورونا لم ينتهي

رد واحد على “إما الوقاية أو الحظر”

  1. احسنت استاذ ضيف الله نحن في تجدي من الجائحه اما ان ننتصر لقيادتنا على ما قدمت واقدم من تسهيلات وخدماتلماقدم في اعظم الدول انتصار لأنفسنا التي حرمت لاشهر من إقامة الصلوات وغياب الأداء الروحانية وأغلقت المساجد وكنا نتألم فاعتقد العقل يقول سوف نمضي بالحرص والوقاية للنعم بالأمان والصحة وتساهم مع قيادتنا في بلوغ الأمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...