||
ضيف الله نافع الحربي
ليس دائمًا القرارات العاطفية ذات نتائج أقل جودة من القرارات العقلانية المعتمدة على المنطق الصلب، فالعاطفة جزء من المكون التواصلي للإنسان مع الآخرين، والتواصل الفاعل يعتمد على الذكاء العاطفي كموجه موثوق يحافظ على العلاقات ويرطب القرارات بعيدًا عن مناطق المخاطر العالية، لذا القرار العاطفي يقوده الحرص النابع من حب والخوف الناتج عن تمسك، وليس بالضرورة أن يدفع الإنسان ثمن مثل هذه القرارات، ما لم تكن اندفاعية أو منحازة انحيازًا أعمى لا يهتم بالنتائج، لكنها قد تحتاج مستقبلًا إلى إعادة نظر، وهذا يعتمد على الطرف الآخر وكيف يستقبل تلك القرارات ويتعامل معها، هل يثمنها ويدخرها كجميل صُنع، ويحتفظ بها كرسالة حب وتقدير أم ينظر لها على أنها استحقاق له واجب على غيره.
وحضور القرار العاطفي في الغالب يأتي عند الاختيار، هنا العاطفة غير المنضبطة قد تصنع خيارًا خاطئًا بُني على مرتكزات هشة أقصت العقل بشكل كلي، وتسيّدت صناعة القرار، فالزواج على سبيل المثال من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته، وبالتالي فدراسة القرار والتحري والدقة والتأكد من المشاعر جزء من القرار العاطفي، وليس بالضرورة أن يكون القرار المبني على عاطفة خاطئًا، لأن اختيار الشريك يعتمد على القبول والارتياح والتوافق والنظرة لهذا الشريك، حتى وإن كان المنطق يقول غير ذلك، لاسيما فيما يتعلق بالتناسب الكبير بين الشريكين، نادرًا ما تجد مثل هذا التناسب الذي يصل حد التطابق أو للحد الذي يرغبه البعض، مع الاعتبار أن هناك أساسيات يجب التوقف عندها حتى وإن كان صوت العاطفة مرتفعًا، فالقرار العاطفي لا يستحوذ على القرار بغض النظر عن تبعاته، بل يكون فاعلًا في اتخاذ القرار، وعلينا أن نمنحه المساحة الكافية ليكون حاضرًا في جميع قراراتنا، لاسيما ما يتعلق بالعلاقات والمشاعر وبناء الحياة التشاركية بين الأزواج.
نقطة ختام:
القرار العاطفي ليس سيئًا .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020