||

وَ لكن !

13 يوليو، 2022

ضيف الله نافع الحربي

من المهم أن تكون علاقاتك جيدة ودافئة مع الجميع ولكن : عليك أن تحذر من تسليم ثقتك بالكامل للآخرين حتى وإن كنت تُحسن الظن فيهم وتعتقد أنهم فوق الخذلان وأنك بجوارهم في أمان ، هكذا تقول تجارب الحياة وخبرات من سلكوا طرقاتها وعبروا مضائقها ثم سكبوا لنا خُلاصة الفوائد وفرائد التجارب القيمة التي لا تُدّرس لكنها تُهدى للعقول الناضجة المؤمنة بأن التجربة خير برهان وأن العاقل من يستفيد من غيره حتى لايقع في فخ صاد غيره .

ومن الإيجابية أن نُحفّز أنفسنا ونحقن أرواحنا بجرعات التفاؤل ، ونظن أننا نستطيع ، وأن الغد سيكون مُشرقًا أنيقًا يليق بأحلامنا ، ولكن ؛ بعيدًا عن التخدير النفسي الذي لا يتجاوز الاستمتاع باللحظة وتهبيط الهمم ، وتفضيل الأمل على العمل ، اعتقادًا أن البقاء على قيد التفاؤل حلًا جذريًا للمشكلات و تفضيلًا مناسبًا على العمل الفعلي الذي يحقق خطوات الإنجاز على أرض الواقع بعيدًا عن أحلام الاسترخاء المجردة من المنطق والواسعة جدًا حد شعور الشخص بأن لاشيء مستحيل وأن الأمنيات ستتساقط من السماء دون عناء .

ومن العناية الحقيقية التي يقوم بها الإنسان تجاه نفسه الترفيه واعطاء الروح والجسد مساحة كافية الاستمتاع بالمتاح من مجالات السعادة ولكن : بعيدًا عن توسيع تلك المساحة أكبر مما ينبغي ، فتسقط الأساسيات تحت سطوة الثانويات ، و تُلغى الضروريات من أجل الأقل ضرورة وأهمية ما يجعل ميزان منطق الحياة يختل وتهتز أركانه فيُصبح الأقل أهمية في غير مكانه و يُقصى الأهم دون مبرر ، ما يعصف بحياة الإنسان ويُثقل كاهله ورُبما جعل منه عالة على نفسه ومجتمعه ، لأنه لم يُجيد التعامل مع حياته وفق ما تتطلبه ولم يعد يُفرّق بين ما يجب أن يكون وبين فوضى الرغبة التي سيطرت على صاحبها .

ومن العدل أن تتخذ القرار المناسب الذي ترى أنه يحقق لك الهدف الذي تُريده ما دمت تملك صلاحية اتخاذ هذا القرار ، ولكن : احذر أن يكون حق القرار مشتركًا مع شخص آخر فتتخذه منفردًا ، أو أن يكون قرارك مجحفًا بحق أشخاص مسئولين منك دون مراعاة لهم أو للأذى الذي سيلحق بهم ، كما يحدث في قرارات الطلاق و الإنفصال الذي يتخذه طرف دون مراعاة للأطراف الأخرى. الزوج / الزوجة – الأبناء – الأسرة حال وجود قرابة حيث قد يكون هناك انعكاس سلبي على علاقات الأسر ببعضها ، وهنا تكون أهمية الوعي وإدارة القرار الذي يجب أن يكون أشمل وأعم من تحقيق رغبة شخصية أو نزوة غضب بعيدًا عن مراعاة الآثار النفسية والمجتمعية التي قد تطال أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا شخص لا يجيد اتخاذ القرار .

همسة :

افعل ما تشاء . ولكن دون أن تؤذي أحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...