||
ضيف الله نافع الحربي
من يقرأ ، يؤدئ حق عقله عليه ويُشبع فاقة روحه للغذاء الفكري والوجداني الذي يمد الروح بعافية الثقافة والاستزادة من المعارف بشتى منابعها ، ونتاج ذلك أن من يقرأ ويدرك قيمة القراءة لن يتساوى في ميزان المعرفة والثقافة بمفهومها الشامل مع من لا يقرأ ، وهذا التفضيل لم يأتي من فراغ ، ولا يُحكم عليه بالقياس المباشر بل يتضح في شخصية القارئ وسلوكه و علاقاته وأثره ، ولأن الكتاب هو المصدر الرئيس للقراءة وإن تعددت البدائل وتنوعت الوسائل الحديثة سيبقى الكتاب سيدًا وعزيزًا لا يقبل الطعن في قيمته وأهميته ، وله عُشّاقه الذين لا تروق لهم القراءة إلا وأناملهم تُقلّب صفحات، وتعطر أرواحهم رائحة أوراقه ، ولهؤلاء هنيئًا ، لاسيما سكان طيبة الطيبة وزوارها بانطلاق معرض المدينة للكتاب الذي سينطلق اليوم في سيدة المدائن ومنارة الثقافة ومدينة العلماء والأدباء والمثقفين ، المعرض الذي أظن أنه سيكون مختلفًا عن بقية المعارض وليس في هذا انتقاص لبقية معارض الكتاب التي حققت نجاحات مُبهرة في الأعوام الماضية ، لكن معرض كتاب المدينة ستخدمه عوامل عدة و رُبما تُميزه عن غيره ومن أهمها توقيت إقامته في الفترة ( ١٦-٢٥ ) يونيو ، والتي يزداد فيها زوار المدينة إذ يزورها مئات الآلاف من الحجاج الذين قدموا لتأدية موسم الحج ما يجعله منصة إسلامية عالمية لتسويق الكتاب السعودي والعربي والإسلامي في ظروف ربما لا تتوفر في بقية معارض الكتاب الأخرى ، وهنا يبرز ذكاء التوقيت في إقامته .
ومع ما ذكرت آنفًا يتوجب على القائمين على هذا المعرض ودور النشر المشاركة أن يستفيدوا من هذه المناسبة في التسويق الجيد للثقافة السعودية من خلال الإنتاج الفكري والثقافي والأدبي للمثقفين والأدباء والمفكرين ، وكم سيكون رائعًا لو كان للجامعات السعودية بالمدينة وخارجها دورًا فاعلًا في عرض وتسويق رسائل طلاب الماجستير والدكتوراه والتي تزخر بها مكتبات الجامعات ومراكز البحوث ولم تأخذ حقها من التسويق والنشر رغم المحتوى العلمي والفكري الرائع للكثير منها ، لأن ظروف المكان والزمان لإقامة معرض الكتاب بالمدينة استثنائية وتسويقية بإمتياز على نطاق العالم الإسلامي ، وهنا الفرصة الثمينة لإبراز المثقف السعودي و الكتاب السعودي بالطريقة العادلة والمنصفة للثقافة السعودي التي يجعلها الكثير حول العالم .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020