||
ضيف الله نافع الحربي
تحت وطأة المؤثرات والتغيرات قد يُصبح الثبات أقل احتمالية عنه في الظروف العادية ، لاسيما حين يتعلق الأمر بالإنسان وطريقة تفاعله واستجابته للتغيرات التي تطرأ على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية من حياته ، وتحديدًا عندما تكون تغيرات برُتبة “نقلة” كبيرة بين ضفتين متناقضتين كالنقلة من تحت خط الفقر إلى مافوق خط الغنى ، وهنا يبرز الثبات الإنساني و تكون المبادئ على محك قد يكون من الصعب تجاوزه دون اجتزاء أو تعرية ، لكن قد ينجو منه من تعامل مع التغيرات على أنها منعطفات حياة طبيعية قابلة للزوال أو أو التبديل ولن يبقى للإنسان إلا ذاته القديمة ، ومع ملامح العصر الحديث التي طغت فيه حد الظاهرة قدرة المال على التغيير وربما التغيير الجذري للإنسان إيجابًا لمن جعل مبادئه أولًا وتعامل مع المال على أنه أداة من أدوات الحياة وسلاح ذو حدين من أسلحة السعادة الذي قد يجلب ما يُسعد الإنسان أو أداة مُدمرة قد تنتزع السعادة حين تُصبح ( الفلوس ) هي اللغة وهي الهدف وهي كل شيئ قد يُضحي من أجله حديث النعمة بكل شيئ .
ليس منّا من لا يعرف المثل العربي ” الفلوس تغير النفوس ” والذي لا أعلم من قائله لكني على يقين أنه انعكاس لواقع يمثل شخص سيطر عليه المال بعد فقر فأفلتت منه روحه القديمة وتبرأ من كل ما يربطه بحقبة ماقبل المال ، وهنا لست من أنصار التعميم وأنبذه في كل شيء لكني لا أنكر أننا اليوم نرى من تغيرت نفوسهم وذهبت مبادئهم و أذابو القيم وتجاوزوا مالا يجوز تجاوزه بعد أن اعتقدوا أن المال سلاحهم القوي واكتفائهم الأزلي الذي لن يتحول أو يزول ، فخسروا كل شيء إلا أرصدتهم ذات الأرقام المرتفعة ، ولكن ليس بالضرورة أن يتغلب المال على الإنسان فضعف المال لا يغلب إلا الضعيف من البشر ، ورهائن المادة ، وليس كل ( الفلوس تغيّر النفوس ) فكم من مال جعل صاحبه أقرب ما يكون لإنسانيته وأكثر تلمسًا لحاجة غيره ما يكسبه التواضع وهو يعتلي قوة المال التي لا تصبح قوة إلا بيد من يبذل لا من يتبدل لمجرد أن لديه مالًا ، وهؤلاء هم من يتمتعون بقدرة إنسانية عالية في الحفاظ على رغباتهم ضمن نطاق الإتزان بعيدًا عن الميل الذي يقود إلى السقوط في فخ المال و الذي يجعل من صاحبه مقيدًا لا حرًا في الاستفادة من سطوة المال التي قد نجعل منه أقوى وأكثر إيجابية لو استطاع أن يتعامل معه على أنه وسيلة حياة ودافعية للعطاء الأفضل ، لا غاية يتوقف عندها كل عطاء وينطلق منها سلوك الفوقية أو الجشع .
همسة :
ليس كل ” الفلوس ” تغير النفوس .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020