||
ضيف الله نافع الحربي
لو طرحنا على أنفسنا ومن حولنا سؤال تقليدي ، كم عدد الأصدقاء من حولك ؟ سنجد الأرقام المتباينة ما بين القلة القليلة والكثرة المُثيرة لعدد من التساؤلات ، وفي كل الأحوال و مهما كان الرقم ليس مهمًا ، ولا يعني ارتفاع الرقم أن هناك ميزة لمن ارتفع عدد أصدقائه ، فالأمر ليس هكذا إطلاقًا ، بل أن ارتفاع الأصدقاء بمفهوم ( الصديق الحقيقي ) لا أعتقد أنه سيكون دقيقًا ، لكن الدارج عند الكثير من الناس أن اطلاق كلمة الصديق على كل شخص نعرفه أو جلسنا معه ولو لمرة واحدة أو شخص بيننا وبينه تواصل بين الفينة والأخرى، و هؤلاء غالبًا يقعون في نطاق ( المعارف ) والعلاقات الإجتماعية الجيدة بين الناس ، لكن من يستحق أن نطلق عليه صديقًا هو من كان قريبًا منّا بالقدر الكافي لمعرفة عيوبنا وندباتنا قبل مميزاتنا ، وهو من يحرص أشد الحرص أن نظهر بالصورة الأجمل فنجده ناصحًا لنا في السر ، حافظًا لغيابنا ، مُبرزًا لمحاسننا حين يكون الحديث عنّا دون مبالغة أو إجحاف ، رادعًا لنا حين يجدنا قد سلكنا طريقًا لا تليق بنا .
الصديق الحقيقي هو من يرى في صديقه نسخة منه فيكون مرآة صادقة له فلا يرتضي له إلا ما يرضاه لنفسه ولا يقبل منه إلا أن يكون جيدًا بما يكفي للفخر به ، وكم من صديق كان برُتبة “أخ لم تلده أمك ” ، ولأن الصداقة علاقة كسائر العلاقات الإنسانية قد تمر بعثرات وعقبات وقد تهتز حد الخطر على استمراريتها ، إلا أن صدق الشعور في هذه الصداقة أو تلك هو المناعة الصلبة لها من النهاية ، لأن الصديق الذي يُتقن الصداقة لا يتخلى ولايخذل ولا يجعل النهاية فصل من فصول علاقته بصديقه ، ومن أعجب ما في الصداقة وأنبل مافيها الوفاء الذي لا يعترف بحدود الزمن فتجد الصديق وفيًا لصديقه مُثمنًا لصداقته وإن حال دونهما البعد وعز اللقاء وكم سمعنا وقرأنا من قصص وفاء الأصدقاء .
ومع تسارع وتيرة الحياة وتغير خارطة اهتمامات الناس ، وتحكّم العالم الافتراضي بعلاقات الناس واستئثاره بأوقاتهم أصبحت الصداقة عبارة عن علاقة عابرة لا تتجاوز اللقاءات الاجتماعية ، والأحاديث السطحية ومجموعة ( واتس آب ) معنونة ( بالأصدقاء ) تضم عدد من الأشخاص غالبهم لا يعرف عن صديقه سوى اسمه الأول ، لذا الصداقة الحقيقية وإن أصبحت قلة في العلاقات الإجتماعية لكنها موجودة وبعمق يليق بسمو هذه العلاقة الإنسانية النبيلة التي تبني جسرًا متينًا بين أشخاص قد لا تربطهم علاقة قربى أو دم ، فقط استشعر كل منهما مسئولية عظيمة تجاه صديقة واتخذ على نفسه عهدًا أن يبقى صديقًا كما يليق به .
همسة :
الصداقة أثمن وأشد العلاقات متانة حين تكون حقيقية .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020