||
ضيف الله نافع الحربي
أكثر الناس قدرة على الوصول لشريحة أكبر من الناس هو الأكثر مهارة في التعامل مع الشخصيات المتباينة في طباعها ومعتقداتها ومبادئها ، والوصول المقصود هُنا أن تستطيع كسب ثقة الآخر، وتظفر بشئ من اهتمامه ، أما المهارة المطلوبة للوصول فلا أظن أن ثمة مهارة أقوى وأكثر جدوى لتحقيق وصول الإنسان للإنسان من ( اللين ) الذي يُمثل حجر الأساس لبناء العلاقات الإنسانية ، لأن اللين كسلوك يُخضع القلوب و يأسر الأرواح ، وعلى النقيض فالقسوة لا تبني ودًا ولا تُنشئ جسرًا بين الأرواح ، لذا نجد أن أجمل الناس أولئك الذين تحفُّ تعاملاتهم الرحمة ويتخذون من اللين أهم أدواتهم .
ومن أجمل الناس أولئك الذين يسعون جاهدين لقضاء حوائج غيرهم ، واختصار الطريق عليهم ، وكأنهم يقولون لهم نحن من يقوم على احتياجاتكم ونحن من سيرعى شؤونكم ، لا لشيء سوى البحث عما عند الله لا نُريد جزاءً ولا شكورا ، فتجدهم يقتطعون من أوقاتهم وراحتهم وأموالهم الكثير لتحقيق الهدف الأسمى الذي وضعوه نصب أعينهم وجعلوا منه مبدأ حياة وباب سعادة لهم لا يستطيعون الاستغناء عنه لأنهم أدركوا لذة ذلك العمل و شاهدو انعكاسه على البركة في أجسادهم وأوقاتهم ، وكم نشاهد من أشخاص كهؤلاء لاسيما في هذا الشهر الفضيل ممن سخروا أنفسم للقيام على الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام ، ولا أبالغ أو أقلل من جهود بقية المسلمين في الدول الإسلامية الأخرى ، إلا أنه في بلادنا ولله الحمد تميز في هذا المجال أشخاص بذلوا أنفسهم تطوعًا لا يعلم بذلك إلا الله ،
ولأن أبواب الجميل كثيرة ومتعددة ، من أجمل الناس من يُحكم السيطرة على لسانه ، فلا يجعل من غياب الناس فرصة ثمينة يُشبع من خلاله شيطانه بتناول أعراض الغافلين من المسلمين وينهش منها دون رادع من ضمير ، ومن ذلك إحكام السيطرة على ما يكتب في مواقع التواصل ومدونات الأنترنت في ردوده وطرحه ، فلا غمز ولا لمز ولا إشاعة لبذيء الكلام أو تعزيز لمن استخدمه الشيطان لأذية الناس من خلال تلك المواقع ،
ثم أن الانضمام لقائمة ” أجمل الناس ” لا يتطلب منّا سوى أن نستشعر مسؤليتنا تجاه الآخر ، ونشعر بمن حولنا ، ونعمل على ردم فجوة القسوة باللين ، ونكيل بمكيال الخير للآخرين بنفس القدر الذي نتمناه لأنفسنا ، وأن لا نقبل الضرر على أحد .
همسة :
محظوظ من ارتقى بأخلاقه لمرتبة أجمل الناس .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020