||
ضيف الله نافع الحربي
مع كل يومٌ تُهدينا مدرسة الحياة تفاصيل جديدة ، وتضعنا أمام اختبارات رُبما يفوق بعضها قدراتنا ، لتمنحنا فرصة أخرى للمحاولة والإبتكار من أجل تحقيق أقل معايير الإجتياز ، و وجوه جديدة قد تُصبح جزء من حياتنا ، إما برغبتنا أو برغبة الظروف التي زجت بأولئك ليكونوا قدرٌ محتوم علينا التعامل معه بالصبر والإحتساب ، إنها الفصول المُتباينة والعقول المتفاوتة والإختلاف الحتمي الذي علينا تقبله بالعقل والعاطفة معًا ، فالعقل مُنفردًا لايكفي للتعامل مع الآخرين ، والعاطفة دون عقل لا تخدم صاحبها عند محكات الحياة ومنعطفاتها التي تتطلب عقلاً ولا سواه ، فالطفل على سبيل المثال يحتاج عاطفة في تعاملنا معه أكثر من العقل ، والجاهل يحتاج ذات العاطفة ، لأن في التعامل بالعاطفة مع تلك الفئات يؤسس لقاعدة متينة بينك وبين الآخر تمكنك من تحقيق ما تريد له ، ليمنحك ما تُريد منه .
وبعيدًا عن موروث صواب العقل وخطأ العاطفة ، وحتى نُحقق معايير بناء العاطفة الذكية في ذواتنا علينا أن نمنح العقل فُرصة لتحقق مرونة قبول العاطفة كشريك في القرار ، فمنسوب الحكمة لم يعد كما كان سابقًا وضغوطات الحياة وأزماتها أنهكت الكثير من مساحات الصبر الخصبة في النفوس ، وبالتالي زادت الفجوة بين الإنسان وذاته من جهة وبينه وبين مُحيطه من جهة أُخرى ، ما يجعل من ضرورة تشكيل أساليب التربية اليوم واجب يتمثل في إعادة النظر فيها و تشكيل الأُطر والمحددات الخاصة بها ، لتُصبح تربية مرنة ، وأن يضع المُربي نُصب عينيه أن التغيير والتعديل لن يحدث مالم يتمتع ذلك المربي بعلاقة ثقة مع نفسه وفهم شامل للمكونات النفسية للطرف المستهدف ، فالإلمام بطبيعة من أمامك عاطفيًا وسلوكيًا يُسهل معرفة المداخل إليه وبالتالي إمكانية التأثير الإيجابي الذي يترتب عليه التقويم المنشود .
وحين نعود ونتتبع أسباب إقصاء العاطفة من القرار نجد أن الأمر (صناعة ) تربية خاطئة ، وربما تأثير بيئة جافة طال قحطها كل منبتٌ ، وهذا اعتراف بوجود مشكلة ، وبالتالي خطوة أولى نحو التصحيح ، حتى وإن كان هناك من لايزال يعتقد أن بناء الإنسان الداخلي أمرًا مستحيلاً ، وأن الطبع يغلب و الطبائع ثابتة لاتتغير ، ومثل هذا الإعتقاد يؤخر كثيرًا التقدم من أجل صناعة سلام عاطفي يقدم لنا إنسان مُتصالح مع ذاته ، يعم روحه السلام والنقاء ليحقق المعاني السامية لمفهوم الإنسانية الأسمى ، والأمر ليس صعبًا ، هو فقط يحتاج من يُغلّب صوت العاطفة عند الضرورة لها ، وإن كان للعقل وقفة تُحمد ، إلا أن بعض المواقف أحيانًا وبعض العقول صلدة تحتاج قليلًا من سلاسة العاطفة لتلين وتصل أعلى درجات المرونة و الإيجابية .
همسة
العاطفة سفيرة سلام بين العقول
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
براافوا عليك تعجبني ثقافتك اسلوبك
انت مبدع