||

التميّز عن بُعد

21 يناير، 2021

ضيف الله نافع الحربي :

 

من المفاهيم الخاطئة الراسخة في أذهان البعض ( لا أُريد أن أقول الأكثرية ) أن التعليم عن بُعد مرحلة طوارئ وتأدية لأقل الواجب وأنها الحل المُر الذي لم يكن له بديل وأن نتائج هذا النوع من التعليم ليست في اعتبار صُنّاع القرار والمهتمين بالشأن التعليمي أو حتى أولياء الأمور والأسر بشكل عام ! ، ومثل هذه الأفكار السلبية إن وجدت لدى البعض وعمل على ترويجها لاسيما بين المستهدفين بالتعليم عن بعد الطلاب والطالبات ، ستهز عزيمتهم وتدخل في نفوسهم التخاذل ويكون التعاطي مع التعليم الجديد أقل من المأمول ، ومن مارس التدريس سيعلم حقيقة وجود بعض الطلاب الذين غُرس بأذهانهم التقليل من أهمية التعليم عن بُعد وبرر لذلك بأنه مرحلة عبور مؤقتة سيجتازها الجميع بأقل جهد ، وهذا هو الخطأ الجسيم الذي سيحصد الكثير من الضحايا الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى الإصغاء للجهل الذي يسوقه بعض الجُهلاء .

كان بالإمكان أن يكون التعليم خلال الفصل الدراسي الثاني لدينا حضوريًا ، وقد حدث هذا في عدد من الدول المجاورة ، لكن حكومتنا الرشيدة حريصة كل الحرص على سلامة أبناء وبنات الوطن ، دعم ذلك نجاح تجربة التعليم عن بُعد في المملكة العربية السعودية خلال نصف عام مضى وكانت النتائج حقًا مُذهلة و مكاسب التجربة على المدى القريب والبعيد كبيرة ، فالعمل بالتعليم عن بُعد أشمل وأعمق هدفًا من عبور المرحلة ، بل سيتجاوز ذلك إلى صناعة خيارًا استراتيجيًا وبديلًا فاعلًا حال الحاجة إليه ، وهنا يبرز الفكر التخطيطي الناضج لاسيما أننا في عصر التقنية ولغة العالم أجمع اليوم قد تغيرت والأولويات تبدلت ، فما كان بالأمسى لاغنى عنه قد يصبح اليوم أو غدًا لا حاجة له .

ومن هُنا على كافة منسوبي التعليم ( قيادات وإشراف ومعلمين وأولياء أمور ) التعامل مع التجربة الوليدة الجديدة بثقافة التميز والإبداع والابتكار ، كما كان الوضع في التعليم النمطي التقليدي ، وكم شاهدنا خلال الفصل الدراسي الأول من نماذج تميز وإبداع كان وراءها أبطال التعليم من معلمين ومعلمات وطلاب وطالبات ، ومن ثقافة التميز أن تجد الحلول الأسهل التي تخدم المتعلم وترفع نواتج التعلم بذكاء صناعة الفرق لا بالزيادة المذمومة التي لا تخدم المتعلم وتُثقل كاهل صاحبها ماليًا وتهدر وقته والخاسر هو الطالب ، فالتميز أن تُبدع لا أن تبتدع من أجل الأضواء ، وسنكون بإذن الله على موعد مع إبداعات وتميز أبناء المملكة العربية السعودية معلمين ومعلمات طلاب وطالبات قادة مدارس ومشرفين ومشرفات ، وسيكون ختام هذا العام حافلًا بالخبرة المكتسبة والنواتج المرتفعة بعد أن أصبح التعليم تقنيًا بإمتياز .

همسة :

التعليم عن بُعد تجربة ثمينة من خرج منها مُفلسًا سيندم كثيرًا .

 

رد واحد على “التميّز عن بُعد”

  1. يقول حصة بنت عبدالعزيز:

    سلمت يداك وفكرك أ. ضيف الله..
    فعلًا كما قلت: “التعليم عن بُعد تجربة ثمينة من خرج منها مُفلسًا سيندم كثيرًا”
    أنا بصفتي لست بعيدة عن التعليم وقد عملت به سنين مضت من عمري بحلوها ومرها ولكني الآن وأنا “متقاعدة” أعجبت كثيرًا بهذه التجربة الفريدة وأنا أتابع مع حفيدي الصغير “KG2″عن بعد بصحبة معلمته وهي تشرح لصغارها وتعرض الوسائل الحديثة من أفلام ورسوم وأنشطة يقوم بها الأطفال في منازلهم وهي تشاركهم بقلب الأم الحنون وتشجعهم وتعزز فيهم روح المرح والتعلم،
    وكنت استمع وأنا اتقمص دور المراقب المتلهف للوصول للهدف،
    كم كانت تجربة رائعة وممتعة وقد تحققت الأهداف المرجوة ببراعة الوسائل بتقنيات فريدة،
    بدوري أشكر وزارة التعليم وكل المعلمين والمعلمات الذين ابدعوا في تعليم الطلاب والطالبات من رياض الأطفال إلى الجامعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...