||

لا تنزعج

11 نوفمبر، 2021

ضيف الله نافع الحربي

 

لو سألت المُتفائل كيف هي الحياة ؟ لأجابك أنها غاية في الجمال والروعة والدهشة ، وإن طرحت ذات السؤال على المُتشائم صاحب النظرة المُعتمة لسَرد لك ما يُحبطك ويكسّر مجاديف حُب الحياة بداخلك ، وكل منهما وصف الحياة بروحه لا بعقله ، هذا مُحب للحياة والمُحب لا يرى عيوب ما أحب ، والآخر تغلغل الإحباط بداخله فانعكس على نظرته ، والحقيقة أن الحياة تضاريس متباينة ما بين سفوح السعادة المُزهرة ومنحدرات تقود إلى قيعان جدباء مُقحلة ، ونحن ما بين الصعود والهبوط نقضي حياتنا برتم فطري ، أما البقاء على قيد السعادة فهو لمن تعايش مع الحياة لا من عاشها ، وبهذا الميزان الدقيق يقود الإنسان الذكي حياته بنجاح ، وجزء من نجاح قيادة الحياة فهم جغرافيتها جيدًا ، فلا ( تنزعج ) إن وجدت من يُناصبك العداء دون سبب و يتربص بك وكأنه وضع سقوطك هدف من أهدافه ولا تشغل تفكيرك بمحاولة تفسير لماذا يفعل ذلك معي ( لأنه باختصار لا إجابة ) فقط واصل حياتك واصنع المسافة التي تجعلك في مأمن عن مرمى سهامه فالبعد أمان ، ولا ( تنزعج ) أيضًا حين تعجز عن تحقيق هدف من أهدافك أو تفشل في الحصول على تُريد أو ما ترغب ، فبقائك مكبلًا بقيود الأهداف المُتضخمة يقذف بك في منحدرات الشقاء ويمنعك لذة الاستمتاع بروعة الأشياء الأخرى ، ولا ( تنزعج ) حين تُخذل ، فتجلد ذاتك بسياط الغباء وتعتقد أنك أقل هيبة وأهمية في نظر من خذلك ! إطلاقًا الأمر لا يتعلق بك هي طباع إنسانية وسلوكيات متعفنة يمارسها البعض انتقامًا ممن يعتقدون بداخلهم أنه أفضل منهم وإلا لما فعلوا ما فعلوه ، كذلك احذر أن ( تنزعج ) وأنت ترى العمر قد قطع مسافة مخيفة و وصل بك مشارف الستين أو السبعين أو أقل وأكثر فتلك المسافة كلما زادت أصبحت أثمن وأكثر قيمة من قبل وأصبحت أكثر قدرة على صناعة شيئًا مُذهلًا في حياتك ، ثم لا ( تنزعج ) إن وجدت من حولك يتساقطون أو يبتعدون أو حتى يغيرون مبادئهم أو اهتماماتهم ، لأن ما حدث منهم ليست قرارات خاصة بهم اتخذوها بكامل قناعاتهم لا علاقة لك بها ، بل قد يكون عليك اتخاذ قرار ما لتتقبل التغير الجديد .

هي الحياة وتضاريسها ، الإنزعاج من أحداثها وتفاصيلها وطباع وقرارات من يعيشون فيها لن يغير شيئًا بل يسلبنا الكثير من الراحة ويحرمنا اقتناص الفرص المتاحة لحياة أجمل وأكثر هدوءًا ، فلا ( تنزعج ) مهما كانت المنغصات، أن أردت اكتمال البقاء على قيد الحياة السعيدة .

همسة :

لا ( تنزعج ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...