||
ضيف الله نافع الحربي
لو سألت المُتفائل كيف هي الحياة ؟ لأجابك أنها غاية في الجمال والروعة والدهشة ، وإن طرحت ذات السؤال على المُتشائم صاحب النظرة المُعتمة لسَرد لك ما يُحبطك ويكسّر مجاديف حُب الحياة بداخلك ، وكل منهما وصف الحياة بروحه لا بعقله ، هذا مُحب للحياة والمُحب لا يرى عيوب ما أحب ، والآخر تغلغل الإحباط بداخله فانعكس على نظرته ، والحقيقة أن الحياة تضاريس متباينة ما بين سفوح السعادة المُزهرة ومنحدرات تقود إلى قيعان جدباء مُقحلة ، ونحن ما بين الصعود والهبوط نقضي حياتنا برتم فطري ، أما البقاء على قيد السعادة فهو لمن تعايش مع الحياة لا من عاشها ، وبهذا الميزان الدقيق يقود الإنسان الذكي حياته بنجاح ، وجزء من نجاح قيادة الحياة فهم جغرافيتها جيدًا ، فلا ( تنزعج ) إن وجدت من يُناصبك العداء دون سبب و يتربص بك وكأنه وضع سقوطك هدف من أهدافه ولا تشغل تفكيرك بمحاولة تفسير لماذا يفعل ذلك معي ( لأنه باختصار لا إجابة ) فقط واصل حياتك واصنع المسافة التي تجعلك في مأمن عن مرمى سهامه فالبعد أمان ، ولا ( تنزعج ) أيضًا حين تعجز عن تحقيق هدف من أهدافك أو تفشل في الحصول على تُريد أو ما ترغب ، فبقائك مكبلًا بقيود الأهداف المُتضخمة يقذف بك في منحدرات الشقاء ويمنعك لذة الاستمتاع بروعة الأشياء الأخرى ، ولا ( تنزعج ) حين تُخذل ، فتجلد ذاتك بسياط الغباء وتعتقد أنك أقل هيبة وأهمية في نظر من خذلك ! إطلاقًا الأمر لا يتعلق بك هي طباع إنسانية وسلوكيات متعفنة يمارسها البعض انتقامًا ممن يعتقدون بداخلهم أنه أفضل منهم وإلا لما فعلوا ما فعلوه ، كذلك احذر أن ( تنزعج ) وأنت ترى العمر قد قطع مسافة مخيفة و وصل بك مشارف الستين أو السبعين أو أقل وأكثر فتلك المسافة كلما زادت أصبحت أثمن وأكثر قيمة من قبل وأصبحت أكثر قدرة على صناعة شيئًا مُذهلًا في حياتك ، ثم لا ( تنزعج ) إن وجدت من حولك يتساقطون أو يبتعدون أو حتى يغيرون مبادئهم أو اهتماماتهم ، لأن ما حدث منهم ليست قرارات خاصة بهم اتخذوها بكامل قناعاتهم لا علاقة لك بها ، بل قد يكون عليك اتخاذ قرار ما لتتقبل التغير الجديد .
هي الحياة وتضاريسها ، الإنزعاج من أحداثها وتفاصيلها وطباع وقرارات من يعيشون فيها لن يغير شيئًا بل يسلبنا الكثير من الراحة ويحرمنا اقتناص الفرص المتاحة لحياة أجمل وأكثر هدوءًا ، فلا ( تنزعج ) مهما كانت المنغصات، أن أردت اكتمال البقاء على قيد الحياة السعيدة .
همسة :
لا ( تنزعج ) .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020