||

الناس يختلفون

14 يناير، 2021

الكاتب : ضيف الله نافع الحربي :

الناس يختلفون ، في طبائعهم وسلوكياتهم وطريقة تفكيرهم ، والتباين في هذا لا مجال لإنكاره أو التشكيك والطعن فيه ، حقيقة ثابتة ، وإلا لما وجد الصواب والخطأ و العقاب والثواب ، والمدح والذم ، والحُب والكره وقائمة التضاد تطول ، فلا عائد وراء البحث عن أشخاص تتطابق صفاتهم ويقل التباين بين سلوكياتهم و أحاديث عقولهم ، و بمعنى آخر الإختلاف من طبيعة الناس وجزء من هوية البشرية ، ولعل الإختلاف الأبرز والأكثر وضوحًا وتجليًا بين البشر اختلاف الآراء و تباين وجهات النظر ، والذي يمثل لدى البعض عائقًا لايمكن تجاوزه والتغلب عليه ومفترق طرق يُغير الإتجاه الواحد إلى إتجاهات متعاكسة وكأن اختلاف الرأي نهاية ! تموت عندها العلاقات ، ومدافن تودع بها أواصر الإخاء والصداقة والقرابة ، والأمر في حقيقته البسيطة ليس هكذا إطلاقًا لمن منح عقله فرصة التفكير العميق والتأمل الواعي المُدرك لحقيقة علاقة الفكر بالفكر والإنسان بالإنسان .

يؤمن الجميع أن الإختلاف وارد ، ولكن المؤذي هو السلوك الذي يتبعه غالب الناس حين يقع الإختلاف ، وهنا فجوة سلوكية وعثرة أدبية تسقط عندها الكثير من العقول ، ما جعل الإختلاف في ثقافة البعض ( برهان ) أن لا حل ! ولا إلتقاء ولا وفاق بعد الإختلاف ، لينتقل الأمر سريعًا إلى المرحلة الأكثر تعقيدًا ( الخلاف ) الذي يعصف بكل شيء جميل بين البشر ، فيقاطع الأخ أخيه ليطول بينهما الخلاف ، ويتخلى الصديق عن صديقه ، و تُهدم البيوت ويفارق الزوج زوجه ليبدأ الشتات و يتقلص الأمان و تتوحش القلوب لتنهش بعضها بعضًا ، وحين تتأمل الواقع وتتساءل لماذا يحدث كل هذا ؟! لماذ وصلت الأمور إلى هذا القدر من الأسف ، تجد أن الأمر بكل بساطة ( اختلاف في وجهات النظر ) ، أوقد شرارته الجهل بطبيعة الإنسان وتكوينه الوجداني ومكونه الفكري ، ولو أدرك كُل إنسان أن الرأي المضاد لايعني نهاية ، وأن وجهة النظر المختلفة لاتعني الإطاحة بشخص آخر ، لما كان لهذا الإختلاف الفطري الطبيعي كل هذه النتائج الوخيمة والمؤسفة في أحيانًًا كثيرة .

إذًا كيف نتقبل الرأي المضاد لآرائنا ؟ كيف نُمهد لبناء مساحة آمنة للنقاش والحوار البناء الذي ينتهي بتوافق الطرفين ، دون خدوش فكرية أو ترك ندبات أخلاقية كما يحدث من البعض الذين بمجرد الإختلاف يسكبون مالا يُقال أمام من يخالفهم ، إن الخطوة الأولى لتقبل الآراء التمتع بالسلام الداخلي من خلال الثقة بالنفس ، ثم البحث عن الحقيقة بين ثنايا النقاش والحوار لا التعنصر للذات ومحاولة إثبات وجهة النظر الخاصة وإن كانت خاطئة ، والأهم أن نضع نُصب أعيننا قيمة الشخص الذي يحاورنا ويختلف معنا ونرجح قيمته فوق كل اختلاف من خلال التمسك به بكل ما نستطيع ، فمن المؤسف جدًا أن تخسر إنسان ثمين بالنسبة لك لمجرد أنه اختلف معك ، وتذكر أن الناس يختلفون .

همسة :

يختلفون الناس ، والذكي من لايخسر الناس عند النقاش

ردان على “الناس يختلفون”

  1. يقول أحمد بن مهنا الصحفي:

    فعلا لو تأملنا أسباب كثير من التباعد على أنواعه لوجدنا منبعها اختلاف آراء لم يحسن أصحابها إدارتها ولم يجعلوا لها حدودا لاتتجاوزها آثارها ، لكن القضية كما قال كاتب المقال ، جهل بالحقائق والمسلمات ، وعدم قبول لما عُلم منها ، وبالجملة فالجهل باب كل بلاء .
    شكرا لك أ. ضيف الله

  2. يقول محمد الرايقي:

    كعادتك يا أستاذ ضيف الله مبدع في حرفك وطرحك
    موفق ومسدد لكل خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...