||
ضيف الله نافع الحربي
أعجبتني مقولة دارجة على نطاق واسع لا أعلم من صاحبها لكني أعلم جيدًا أنها ملائمة إلى حدٍ كبير لبعض المواقف التي تواجهنا في الحياة وتواكب مراحلنا العمرية المختلفة ، وما يزيدها قوة أنها تصبح أقرب للواقع كلما تجاوز الإنسان مرحلة من مراحل حياته ، تقول تلك المقولة ” كل ما نكبر بالعمر يكبر معانا الباب اللي يوسع جمل ” وجميع العرب تعرف جيدًا ذلك الباب اللي يسع سفينة الصحراء العزيزة على قلوبنا ، وخلف الباب الذي يسع الجمل حكاية أُخرى تقول ( دربك خضر ) ويحدث هذا حين تصل قوة التمسك إلى أدنى حالاتها بعد أن كانت أشد القوى العاطفية بأسًا وصلابة ، و بين هذه وتلك فلسفة إنسانية وعاطفية ناضجة ، تقول لنا أن البقاء لمن يُريدنا لا لمن نُريد بقاءه ، فالبقاء الذي يحتاج منك جهدًا وصراعًا واستنزافًا من أجل الحفاظ على وجوده ليس ببعيد عن الغباء العاطفي الذي يجعل منك وقودًا لحطب الرغبة اللامنطقية ، والتي لاتخدم صاحبها بقدر ما تُلقي به إلى مصير الرماد في نهاية المطاف .
لا أعلم إن كان حكمي مُجحفًا هنا ولكن هو ما رأيت وسمعت ، لم أعرف شخص تمسك بمن لايريد التمسك به إلا وجنى الخُذلان في نهاية المطاف ، سواءً على مستوى العلاقات الزوجية أو على مستوى الأصدقاء ، لأن العلاقة الإنسانية بين الإنسان والإنسان هي عاطفية بالدرجة الأولى ما يجعل إخفاقاتها متوقعة و وجود الخلل مُحتمل ، ولكل شخص فلسفته ورؤيته الخاصة وفق الزاوية التي ينظر من خلالها وبالتالي أدوات التعامل تختلف من شخص لآخر ، لذا نجد من يعتقد أن استمرار تمسكه بالأشياء يمنحه خضوعها له في النهاية ! ولو أنزلنا هذه القاعدة على التعاملات البشرية ستكون فاشلة في عُمقها وإن بدأ النجاح الوهمي في ظاهرها .
وحتى على مستوى العلاقات الدائمة والمستمرة والتي بُنيت على التوافق العاطفي وربما التطابق (وإن كان التطابق التام مفقود بقرار منطق التباين ) نجد أن المنعطفات التي تستجد مع الوقت قد تعصف بالرتم العاطفي بين الأشخاص بسبب أو بدون سبب ، وهنا قد ينشأ خطأ التمسك في وقت أشد صعوبة وخطورة ، لذا اجعل من قاعدة ( الباب الكبير ) الذي يتسع ( لأكبر جمل ) مفتوحًا على مصراعيه دون أن تُشير إليه ، فمن يرغب المغادرة سيعرف طريق باب الخروج جيدًا ولا يحتاج منك أن تخبره عن مكانه ، كل ما عليك أن لا تغلق الباب دون من أراد أن يلوّح بالرحيل ، ولأن الحياة واسعة لا تُضيقها بالتمسك بشخص لن تجني من وجوده سوى الضجيج
همسة :
ابتسامة اللقاء تزداد قوة وأناقة حين تكون ذاتها عند الرحيل وكأنها رسالة تُرحب بالقادم الأجمل بعد رحيل الجميل .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020