||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
كل إنسان يملك من الخصال والصفات الجيدة ما يكفي ليصنع منه شخصًا جميلًا للغاية وجاذبًا للقلوب والأرواح ، فالصفات الفطرية الإنسانية ليست قبيحة ولم تُخلق أقل جمالًا ، لكن هناك من لا يُجيد الحفاظ على هذه الكنوز الشخصية فيعبث بها في وقت مبكر وكأنه يقذف بنفسه خارج السرب الإنساني الجميل الذي يحلّق في فضاءات البساطة والطيبة والسلام وحسن الظن وحُب الخير ، حقًا تتألم كثيرًا حين ترى من يستحق أن يكون أفضل حالًا مما هو عليه ، إما لأنك تكن له التقدير ، أو لمكانة احتلها لديك ، أو حتى من باب حُب الخير له ،فالإنسان السوي لا يسره أن يكون من حوله سيئين أو غير أسوياء سواءً في سلوكهم أو طباعهم أو تعاملهم ، لأن توفر الأمان النفسي والوجداني بمثابة اللبنة الأولى لبناء سعادة الفرد والمجتمع ، وهذا الأمان لن يتوفر بوجود التعامل الإنساني الشائك الذي قد يُدمي الأرواح والقلوب دون جراح .
رفقًا بنفسك أيها الإنسان ، فالقسوة بكافة درجاتها و صورها المتعددة تجعل منك كائنًا آخر لايملك من الإنسان سوى صفاته الجسدية و الشكلية ، و التنمر يُخرج أسوأ مالديك من خلال الانتقاص والإسقاط الذي قد يؤذي بعمق ، والغيبة تجعل منك مشوهًا بالقدر الكافي للإشمئزاز من مجالستك والحديث إليك ، وقائمة السلوكيات التي تعصف بهيبتك تطول ولا مجال لسردها ، فكيف ترتضى لنفسك أن تُفّرط في كمية الجمال الذي تكتنزه روحك ، ومناجم الأخلاق التي تستطيع الإغتراف من أجملها بما تستطيع ، ألم يلفت انتباهك إنجذاب الناس لمن يمتلك القبول بأخلاقه وتعامله وابتسامته وبالذود عنهم في غيابهم والنُصح لهم حين يحتاجون إليه ؟ دون شك أنك ترى ذلك وربما كانت جُل أمنياتك أن تكون محبوبًا مرغوبًا حين تأتي ، مفقودًا حين تغيب ، لا مكروهًا في حضوره تزدان اللحظات بغيابه .
ثم اعلم أنه لا زال الوقت مبكرًا ولا يزال أمامك المزيد لتعود جميًلا كما أنت ، ولا تقلق من الجزء الذي مضى فالخدوش تزول والصور تأتي مكانها صور أجمل ، واللين يجُب ما قبله من قسوة ، والحُب ينمو وإن ذبلت القلوب ، يحدث كل ذلك حين يكون السِقاء عذبًا كابتسامة البسطاء ، وتغسل الصدور بالتسامح والصفاء ، بعيدًا عن الأحقاد والبغضاء ، ثم احذر أن تكون ممن يحذره الناس لا لهيبة ولا لمكانة ، بل اتقاء لشره وخوفًا على سعادتهم من وجوده ، فكم من شخص ما أن تقترب منه وتتعمق في صفاته تجد أنك أمام صورة أخرى بعكس ما كنت تعتقد حين رسمت له صورة جميلة ولكن الحقيقة كانت مُرة للغاية .
همسة :
لن تستطيع أن تخفي قبحك ، وإن أدعيت الجمال ، فالأرواح تقرأ الأرواح جيدًا .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020