||

نحن وتويتر

2 سبتمبر، 2021

 

الكاتب : ضيف الله نافع الحربي

 

في حديث نفس خطر ببالي سؤال يتردد بين الفينة والأُخرى ، وتحديدًا كلما شعرت بحركة الحياة المتسارعة وارتفاع صوت التغيرات المجتمعية المتتالية ، فكان السؤال الذي يبحث عن إجابة ( ما أعظم حدث غيّر حياة البشر ؟ ) دون تردد ذهبت إلى الطفرة التواصلية التي اجتاحت العالم في العشر سنوات الماضية كحدث يستحق الصدارة بجدارة لاسيما أنه الطوفان الذي غيّر تغييرًا عمليًا نمط الحياة وطريقة التفكير ولم يستطع أحدًا الصمود أمامه ، و من تماسك وتمسك بحقبة ماقبل الثورة التواصلية تمزقت به الحبال الواهنة التي تربطه بتلك الحقبة ولم يدوم به صموده طويلًا ، فأصبح جزء من المجتمع الجديد ، متقلدًا الهوية الثقافية الجديدة التي توشح بها العالم والمتعلم و الغني والفقير والصغير والكبير رجلًا كان أو إمرأة ، حتى شارفنا أن نُصبح مجتمعًا إلكترونيًا ، في تواصلنا واتصالنا ونظامنا اليومي ، وأمام هذا الثوب الجديد قد نجد من ينتقد ويندب ويتحسر على الحال الذي تغير ، لكن الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها أننا اليوم أفضل بكثير من قبل ، فمواقع التواصل الإجتماعي رفعت مستوى الثقافة لدى الإنسان وأكسبته مهارات التعامل والإطلاع على الجديد والمفيد ، وفتحت أمامه مساحات الحرية وأصبح لزامًا عليه التمتع بالرقابة الذاتية أمام الكم الهائل من السلبيات و المخاطر الفكرية والأخلاقية لتلك الوسائل ، وقد أصبحنا أمام واقع خصب وفوائد مُثمرة ونمط حياة يواكب العالم ويصنع الإنسان ثقافيًا وعلميًا واجتماعيًا ويقلل مستوى الجهل ويرفع الوعي لكنه يحتاج الحذر والإتزان المعتمد على الحاجة للتطوير لا مجرد الرغبة في الجديد والتجديد وإن كان مفخخًا بما لايليق بفكر ومبادئ الإنسان .

كثيرةٌ هي مواقع التواصل ولكن الموقع الأمريكي التدويني العالمي الشهير ( تويتر ) هو الأكبر والأقوى عالميًا إذ اقترب عدد مستخدميه من ( ٤٠٠ مليون شخص ) رغم أنه عمره لم يتجاوز ( ١٧ عامًا ) ، و عدد المستخدمين له في المملكة فقط ( ١٤ مليون مستخدم ) نستطيع أن نقول نصف الشعب تقريبًا، وهو عدد كبير دون شك ، رغم أن هذا الموقع لا يقدم الترفيه ولا يقدم الكثير من المزايا البراقة ، إلا أنه أصبح نافذة تُطل على العقول ومتنفس للأفكار والأقلام ، فقط (280 حرفًا ) تُقدمك لملايين العقول حول العالم ، ليقرأ الآخر طريقة تفكيرك وربما يصل إلى ملامح سلوكك من خلال ما تسكب على الملأ ، فكم شاهدنا من عقول عارية أسقطتها بضعة حروف غّرد بها العصفور الأزرق فهوت بأصحابها أسفل السافلين ، وكم شاهدنا عقولًا سكبت القليل من الكلمات الناضجة الموشحة بالوعي والفكر الناضج والصدق فبلغت الآفاق وأسكنت أصحابها مراتب الإحترام ، ولا غرابة في ذلك فالحكم هُنا لايملكه مختص قد يبخس حق هذا أو ذاك أو موقع تصويت يرفع هذا أو ذاك على أكتاف الأرقام ، الحكم هُنا لعامة الناس بدرجاتهم العلمية المختلفة وثقافاتهم المتباينة الذين يمثلون المرآة الحقيقية ،إذًا أنت هنا مُلزم أن تكون عظيمًا أو تلتزم الصمت وتكتفي بالتصفح والمتابعة من باب السلامة وستر عورة فكرك أو رغباتك التي تخالف الفطرة أو الدين أو ثقافة المجتمع .

همسة :

إحذر : قد تسقط بحرف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...