||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
موضوع الخصخصة والحديث الشائك حولها تَصدّر مواقع التواصل ومنابر الإعلام خلال الفترة القليلة الماضية ، فأدلى كل شخص بدلوه وكل دلو يحمل ما يحمله من المفاهيم الخاطئة والشائعات الرائجة، سواءً من أصحاب الشأن الذين يعنيهم الموضوع( الموظفين ) أو ممن لاعلاقة له من قريب أو بعيد ، فقط من باب التمصدر أو إرجاف البسطاء الذين يصدقون بعض الهراء ويساهمون في تسويقه ! وقليل من أصاب الحقيقة في طرحه وشرحه ، ومع هذا لايزال الغموض يلف الموضوع بشكل كبير ولاتزال التساولات العامة عالقة عدا بعض التوضيح الذي قدمه مسئول التسويق الإستراتيجي وإدارة المعرفة في المركز الوطني للتخصيص ، وبشكل عام نحن بحاجة ماسة للتخصيص ونقل مُلكية المؤسسات الحكومية للقطاع الخاص الحقيقي الذي يملك الخبرة والإدارة ويُدرك قيمة العنصر البشري قبل إدراكه لحجم العائد المادي من التخصيص وحجم التوفير في النفقات ، نحن بحاجة لتخصيص يُعيد تأسيس البنية التحتية ويؤهل الموظف برفع قدراته ومهاراته ويغرس ثقافة الجدية المهنية وخلق روح التنافس بين العاملين ، و يُحّسن من دخله بمنحه الميزات التي توفر له الاستقرار الوظيفي كالتأمين الطبي وبدل السكن وبدلات التميز والإبداع الوظيفي ، وفي الوقت ذاته يحافظ على هيبة الوظيفة وقيمتها من خلال التعامل بحزم مع من يتعامل مع الوظيفة بثقافة أنها مصدر دخل فقط وراتب ينزل نهاية الشهر بأقل جهد .
وبما أننا اليوم أقرب من أي وقت مضى للتحول والتخصيص الذي سيشمل القطاع الحكومي كافة ، على مؤسسات الدولة تقع مسئولية رفع الوعي الوظيفي لدى منسوبيها ، وعلى الموظف أن يستوعب أنظمة العمل ليعرف حقوقه و واجباته حتى نقضي على ( الأمية الوظيفية ) ، عندها لا بأس من الخصخصة ولاخوف من التحول من الخدمة المدنية إلى نظام العمل أو إلى أي مسمى آخر ، الأهم أن يكون التدرج للأفضل في كل شيء ، ليرتفع الأداء وتتحسن السلالم الوظيفية و آلية التدرج الوظيفي الذي يُبنى على التحفيز ، لاسيما أنه لدينا في المملكة تجارب ناجحة في هذا المجال كأرامكو وشركة الكهرباء والخطوط السعودية ، لذا ما الذي يمنع أن يكون لدينا قطاع حكومي كامل يعمل بثقافة أرامكو في تعاملها مع الموظفين من حيث العقاب والثواب والإنتاج والعطاء والتحفيز!
و كل متخوف من التخصيص قد أجد له العذر في تخوفه إن لم يجد في النظام ما يحسن من وضعه الوظيفي ودخله المادي والحفاظ على مميزاته وحوافزه قبل التقاعد وبعده ، وأظن أن نظام التخصيص والتحول الجديد لن يحيد عن أهداف الرؤية وسيُلبي كافة الحاجات الوظيفية للموظفين ، وفي ذات الوقت سيحفظ حق الدولة في انتاجية عالية وبقاء الأجدر والأفضل في الوظيفة وفق معايير دقيقية و واضحة وعادله ، وسيحقق هذا التحول نجاحًا باهرًا أن طُبق بالطريقة التي تحفظ للموظف فرصته في التميز والإبداع وهذا الذي سوف يحدث بإذن الله .
همسة :
التخصيص نهج جديد وثقافة عمل أفضل من بيروقراطية القطاع العام إن طبق بثقافة التطوير للأفضل .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020