||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
كل مرحلة عمرية يتجاوزها الإنسان إلى المرحلة التي تليها تبقى وإن رحلت أيامها ، تلتصق بالذاكرة وكأنها شيئًا لايمكن فقدانه أبدًا ، ثم تستمر الحياة بوتيرتها المتذبذبة ما بين هبوط يحبس الإنسان أنفاسه من هول منحدراته ، وما بين صعود تكاد روحه تقفز من مكانها فرحًا ، تفاصيل مرحلية لم نُدرك منها ما يؤهلنا للكتابة عنها ، لكنها ومضات و وقفات تأملية مما نقرأه في عيون من غشت وجوههم التجاعيد وأثقلت حركتهم الأعوام ، وكأن تنهيدة واحدة من رجل تجاوز السبعين وما فوقها تعادل مؤلفات ومجلدات تتحدث عن روعة الحياة ورونق الحُب وأهمية الإيجابية التي تقود الإنسان إلى طبقات السعادة العليا ، وربما قرأناها في صمت من انتزعت منه الحياة روحه الجميلة وخطفته أمواج الكآبة وألقت به في الدرك الأسفل من البؤس واليأس والقنوط من قادم أيامه ، حتى أن أصواتهم المقتولة بداخلهم لو نطقت لصرخت بصوت مرتفع الفرد ( أعيدوا إليّ نفسي القديمة ) .
لن نستطيع أن ننتزع أي شخص من واقعه الذي وضع نفسه فيه ، وقيد أقدامه حتى لا تغادره ، ومن رأى أن سعادته في ماضي أيامه وانتهت بانتهاء تلك الأيام ، أو اعتقد أنه غير قادر على الخلاص من ( أمر مضى ) سواءً كان ذلك الأمر سعيدًا فلم يعد يرى سعادة في غيره أو سيئًا حتى أنه فقد الثقة في كل جميلٌ قادم وأن كل ما قد يسعده انتهى مع نهايته ، فهو إنسان عاجز عن التعايش مع مرحلة جديدة أوصله لها قارب العمر الذي لايتوقف إلا عند مشارف قبره ، بل هو الضعف الحقيقي الذي أقعد صاحبه ليرى الناس من حوله يتجاوزون مراحلهم العمرية فيولدوا من جديد أشخاص آخرين مع كل مرحلة ، يعيشون ويتعايشون ، يقفون ويسقطون فتزداد محصلة تجاربهم وتعزز مهارتهم لمواجهة كل معضلة حياة وتمكنهم من تجاوز كل عثرة ، يقول في هذا جبران خليل جبران (( من يشنقه صوت الماضي لا يستطيع مخاطبة المستقبل !)) ، لذا لاتبحث عن نفسك القديمة اعتقادًا منك أنك لاتملك اليوم ما يحقق لك ذاتك وسعادتك ، لأن في هذه الأمنية اعتراف أنك شخص عاجز عن صناعة ذاته ، خذ من الماضي روح جماله وأعط حاضرك ومستقبلك كل ما لديك فهو الذي بقي لك .
همسة ؛
أنت جميلاً بحاضرك لا بالحزن على ماضيك.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020