||

الإنسان و قيادة المعرفة

24 أبريل، 2025

ضيف الله نافع الحربي 

لا أعتقد أن للجهل بمفهومه المتعارف عليه وجود في عصرنا الحالي ، أي أنه لم يعد هُناك جاهل ، ومن نعتقد بأنه كذلك فهذا مفهوم خاطئ علينا أن نبدأ بتصحيحه ، لأن العلم والمعرفة اتسعت رقعتها ، وأوعية المعلومات فاضت وتدفقت بشتى أنواع المعارف والعلوم ، حتى من لايبحث تصل إليه المعلومة ، و من لا يقرأ يجد المعرفة بصيغتها المرئية أو المسموعة ، ومن اعتزل المصادر والمنابع المعرفية فكل من حوله من أفراد مجتمعه أو محيطه يمتلكون كمًا هائلًا من المعرفة يظهر في حديثهم وسلوكهم ويمارسون تصديره بشكل أو آخر حتى يجد الشخص نفسه محاطًا بالمعرفة من كل جانب ولن يجد أمامه خيار سوى أن ينمو معرفيًا وينمي ثقافته ليُصبح مسؤولًا تقع على عاتقه مسؤولية التأثير في ذاته ومن حوله بما اكتسب من ثقافة صنعت منه نبعًا من منابع المعرفة التي اكتسحت الجهل وهدمت آخر معاقله . 

 

وانتفاء صفة الجهل مع صناعتها للإنسان المُلم المُدرك تضعه في موقع المسؤولية لكل ما يصدر عنه من سلوك يخالف المألوف أو القانون أو يشرخ نسيج الفكر السليم القويم الذي يصنع إنسان العصر الحديث بنموذجه الذي يوازي ما وصل إليه عالمه من تقدم ورقي ، ما يجعله أمام تحدي بناء ثقافته الخاصة التي تُشكل جزء من هويته الشخصية المُميزة له ولمجتمعه وهذا في تقديري هو العبور الأهم نحو الحياة العصرية الحديثة التي تعتمد على تميز الإنسان بما يمتلك من فكر وتأثير وقدرة على التغيير و بما يُضيف لخزينة العالم من معرفة ينهل منها كل باحث عن الجديد في عالم يتغير على مدار الثانية لا الساعة ، و الإضافة هنا ليس شرطًا أن تكون نتاجًا فكريًا أو ثقافيًا أو علميًا يضاف لمكتبات العالم وخزائنها الثقافية والمعرفية ، بل القصد هو المستطاع الذي تقدمه إما بسلوك يعكس قيمك الثابته و يصحح معوج السلوك عند غيرك بالإقتداء ، أو ببضع كلمات تبعثها عبر فضاء التواصل والإتصال لتصل مدى لا تتوقعه مع الثورة التواصلية الحديثة ، أو من خلال تواصل مُشبع بالرقي مع أشخاص من ثقافات أخرى لهم دينهم وعاداتهم وثقافتهم المختلفة عنك وفي هذا التواصل والتعايش بناء معرفي وتصدير لمعرفة جديدة تضاف لهم تصفك بدقة وتسوق لثقافتك و مجتمعك وبلدك وفي هذا قيادة حقيقية للمعرفة تُشير إلى حِس رفيع من الإنسانية المُدركة لأهمية تغذية العالم بكل ما يعزز مكانة الإنسان الفكرية والثقافية . 

 

همسة : 

 

قيادة المعرفة مهارة إنسانية عظيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...