||
ضيف الله نافع الحربي
تبقى علاقة العقل بالكتاب علاقة غذاء وتنمية وبناء ، فهو رسالة العقول وصوت الأفكار ، وهو البناء الحقيقي للذات لما يحتويه من تجارب ومعارف ومهارات وآراء وبصمات لا تجدها إلا بين دفتيه ، قد يعتقد البعض أن الكتاب بهيبته ومكانته لم يعد كما كان ، وأنه أصبح مجرد جزء من حياة طبقة معينة لم يتبقى منها إلا القليل ، وأن أوعية المعلومات و و سائل التواصل الحديثة أزاحت هذا الكتاب عن عرشه الذي عُرف له ، وهذا ليس بعيدًا عن الواقع لاسيما مع ظهور الكتاب الرقمي والصوتي ، ومع ارتفاع أسعار الورق وتكاليف الطباعة و صعوبة الحصول على بعض الكتب ، إضافة إلى تقلص مساحة القراءة لدى الكثير من الناس مع تغير رتم الحياة والمشاغل ،
ورغم هذا لازال للكتاب الورقي رونقه ، وهيبته ، ومكانته ، وإن لم تكن كما كانت إلا أن هناك من يراه كذلك ولا يقبل ببقية البدائل والوسائل الحديثة ، حتى أن الكاتب والمؤلف اليوم لم يصل للقناعة التامة بالكتاب الرقمي كبديل يغني عن الورقي ولازالت النسخة الورقية هي المستهدف الأول لكل مؤلف ثم تأتي بقية الوسائل الأخرى ، وهذا أمر جيد أن يكون الكتاب الورقي من غلافه إلى غلافه حاضرًا في رفوف المكتبات وبين أيدي القراء التي لم تعد علاقتها بملامسة الورق على مايرام ، والبديل أسهل وأفضل .
ومع انطلاق معرض الرياض الدولي للكتاب تُسلط الأضواء على ذلك المُهاب من خلال الاحتفال الأضخم بالكتاب والتجمع الأكبر للقراء والمؤلفين وعشّاق الكتاب ، ومن حضر هذا المعرض ومعرض جدة للكتاب وهما الأضخم على مستوى الشرق الأوسط رأى كيف هو اقبال الناس على الكتاب الورقي ، وكيف أن للكتاب مكانة عالية لدى الناس ، فملايين العناوين تتوسد رفوف الدور ، والكثير من الأموال تُصرف على الكتاب اهتمامًا له وإدراكًا لقيمته ، ما يؤكد أن الكتاب الورقي سيبقى بخير ما دام هناك أنامل تحن لملامسة الورق .
همسة :
الكتاب حياة .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020