||
ضيف الله نافع الحربي
الأجواء التي نعيشها مع قدوم رمضان ونستشعر اختلافها تُمثل العلامة الفارقة لهذا الشهر الفضيل عما قبله وما بعده ، فالتغيير الذي نُحدثه في سلوكنا ونهجنا هو الذي يجعلنا نكتسب الراحة التي ترافقنا طوال الشهر ، لأننا قللنا الأخطاء وابتعدنا عن كل ما يكدّر صفو تعاملاتنا مع أنفسنا ومن حولنا ، فتفرغنا للبحث عن الأجر ، وأدرنا ظهور رغباتنا لما يُهدر أوقاتنا ، ما جعل أثر ذلك التغيير واقعًا انعكس أثره بشكل مباشر على حياتنا ، وأزاح المُنغصات التي كنّا نعاني وجودها ، وأثبت لنا أننا نستطيع أن نُصبح أفضل إن أردنا ذلك ورغبنا فيه رغبة صادقة وجادة .
نعم هو شهر طمأنينة الأرواح ، وسكينة القلوب والأفئدة ، جعله الله شهرًا له ما يميزه عن غيره بعظيم أجور الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، فنلاحظ السعي من الجميع لحصاد فضل كل يوم من أيامه ، ولأن لفعل الخير قيمة عالية تعتاد النفس على الخير فيُصبح جزء من كل يوم ، بصدقة ولو يسيرة ، أو قراءة صفحة من القرآن ، أو اجتناب كل سلوك نازع لراحة الإنسان من لغو الحديث وتتبع عورات الناس واطلاق العنان للسان بالغيبة والنميمة والتخبيب والإسقاط والاستنقاص ، وكل هذه الأعمال ماهي إلا ملطفات للقلوب مُلينة لها ،حتى يكاد الإنسان في رمضان يشعر أنه عاد إلى الطريق الصحيح بعد أن كان في اتجاه آخر وعر يُكدر الحياة ويلوث السعادة .
نعم أغلبنا يُصبح بحال أفضل في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ، وهذا من بركات هذا الشهر الذي استعاد بروحانيته النسخة الفطرية بكل مكوناتها الإنسانية ، فنجدنا لطفاء رحماء صادقين مسالمين نفعل الخير من أجل الخير فقط ، وهذا من سمو الإنسان الذي ارتقى به إلى الدرجات العُلا من المراتب الإنسانية الفاخرة .
همسة :
هنيئًا لنا التغيير في رمضان .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020