||
ضيف الله نافع الحربي
قادني فضول البحث إلى متصفح جوجل باحثًا عن أبرز وأهم الرسائل التي كُتبت على مر التاريخ ، وجدت الكثير من العناوين الرئيسية التي تُشير إلى ما يتعلق بعنوان ما بحثت عنه ، فهذا رابط يُشير إلى رسائل أشهر رموز التاريخ وذاك يُشير إلى رسائل النجاح وروابط أخرى متعددة تشير إلى الرسائل العلمية لطلاب الماجستير والدكتوراة ، ما لبثت طويلًا حتى غادرت هذا الموقع العملاق الذي يحتفظ بكل شيء من أعظم تفاصيل التاريخ إلى أدق الأحداث والوقائع ، وكأنني لم أجد ضالتي في البحث عن الرسائل التي يكتبها الإنسان للإنسان بطابع يعكس هوية كاتبها وصوت تفاعل عاطفته مع محيطه ، وقد غاب عنّي أن رسائلنا الإنسانية و العاطفية والاجتماعية التفاعلية لا نكتبها صريحة كما هي على هيئة رسائل مباشرة نبدأها ب جملة “رسالة إلى صديقي أو أخي أو أبني أو حبيبي ” على سبيل المثال ثم نسكب فوق سطورها ما نشعر به دون تزييف يخلق الفجوة بين ما نقول وما نشعر به أو تحوير يغير مسار عمق الرسائل أو تنميق يقتل لذة الصدق والبساطة التي تعبر عن نموذجنا الحقيقي .
مؤسف أن نخشى كتابة الرسائل التي نريد بوضوح يُشبه الشمس ، فنحن لدينا الكثير من الرسائل الرائعة والمؤثرة لكننا بنيناها بطريقة خجولة على هيئة قصائد أو نصوص نثرية أو مقطوعات أدبية أو مقالات صحفية نُشفرها بالمعنى الذي ندعي أنتا أسكناه بطن الشاعر ، معتقدين أننا أذكياء فوق العادة ، ما يجعل تلك الرسائل تفتقد أبهى ما يميزها حين تتسع دائرة استهدافها ، فبدل أن توجه للشخص المعني بشعور تلك الرسالة ، نمنح ما كتبنا خاصية الغموض والتيه ، وكأننا نخلط بين الكتابة الإبداعية الاحترافية التي تكتب لغرض الانتاج الأدبي، وبين الرسائل الإنسانية ذات الخصوصية و التي تُشبع علاقاتنا ومشاعرنا ومشاعر من نُحب بما نُحب ويُحب من عتب أو تعبير عن شعور أو نصح نرى أنه يجعل منه في حال أفضل .
ثُم إن للرسائل جمالها ورونقها الذي ينبثق من صدقها وبساطتها ، وغيابها بين الأصدقاء جفاء ، وبين الأحبة فتور، وبين الإنسان والإنسان تقصير في أداء واجب زيادة التدفق المعرفي والتبادل الثقافي الذي يرفع مستوى التجانس الفكري والثقافي بين الشعوب .
همسة :
اتقنوا كتابة الرسائل .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020