||
ضيف الله نافع الحربي
ذروة الهدر والعناء محاولة الوصول إلى ما يصعب الوصول إليه ، أو قد يصل حد الإستحالة بلغة المنطق ، وليس في هذا ما يُناقض السعي وعدم اليأس المُطالب به الإنسان وهو يعبر الحياة التي تتطلب منه بذل ما يستطيع حتى يحقق مايشاء ، وهذا يعتمد على تحديد الصعوبة والإمكانية ، وضرورة حضور التفكير المنطقي الذي يُجيد انتقاء الفكرة ومن ثم التسلسل التدريجي لترجمتها على أرض الواقع ليجعل من خوض الأفكار مغامرة محسوبة تنتهي إلى نتيجة مقبولة إن لم تكن متميزة ، ما يجعل الفراغ الناتج عن غياب التفكير المنطقي جزء من كل فراغ قد ينشأ عنه ، لأن غياب الأشياء من أكثر أسباب توليد وتكاثر الفراغ بشكل عام ، والفراغ الداخلي بشكل خاص .
ولعل غياب الإنسان عن ذاته وما ينتج عنه من فراغ هو الأشد وقعًا والأعظم ألمًا لأنه تعمد للإهمال ، واللامبالاة بالاحتياجات والحاجات العاطفية التي يتولد على إثرها الفراغ العاطفي وتصحر الشعور ، وقسوة التعامل وجلد الذات بسياط اللوم حين تتسع فجوة العاطفة وتمتلى باللاشيء ، أو ملء ذاك الفراغ بما تم تضخيمه وهو أقل من ذلك ، فتأتي ردة الفعل المؤسفة بالهروب إلى جحيم الإنطواء واحتقار الذات وهذه هي منطقة النهايات المؤسفة التي لاتسر من يصل إليها .
و قد يكون الفراغ لأسباب عدة ، مابين سوء إدارة الحياة إلى الجهل بطرق السعادة والعجز عن تحقيقها ، إلى عدد من الأسباب الأخرى والتي تخص كل حالة ، ولكن حين نشعر بوجود الفراغ أو مؤشراته الأولية فلتكن أولوية التعامل معه قصوى ، حتى لا نعجز عن ملئه وردم ما تسبب به من فجوات عميقة قد يستغرق ردمها عُمرًا بأكمله ولا يكفي ، لاسيما أن خطر وجود الفراغ الداخلي قد يبدأ صامتًا من خلال استغراق الإنسان وقت أطول مع أفكار غير منطقية أو أبعد ما تكون عن الحقيقة أقرب إلى التهيؤات السوداء المؤسفة التي تعزل الشخص عن نفسه و واقعه وتدخله في دوامة المرض النفسي القاتل بصمت .
همسة :
لا تسمح للفراغ أن يكون جزء منك .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020