||
ضيف الله نافع الحربي
أسماه البعض حُلم العمر والبعض الآخر جعل منه هاجس العمر ، والحقيقة أنه الأولوية القصوى لدى المواطن، لاسيما مع تغيرات الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، فثقافة سكن الأسرة الواحدة في منزل واحد يضم عدد من الأبناء بعد زواجهم لم يعد له وجود وكأنه قطعة من ثقافة الماضي الذي لن يعود أبدًا ، والزيادة السكانية في المملكة خلال السنوات الماضية تركزت كثافتها في المُدن الكُبرى ذات الأعداد المليونية من حيث عدد السكان ما ضاعف حجم الطلب على المساكن في تلك المدن ، كل هذه عوامل جعلت من بيت العمر حُلم من تحقق له فقد ابتسم له الحظ ابتسامة عريضة وكأن لسان حاله يقول لا أُريد بعد هذا شيئًا آخر ، ولا ننكر أن الدولة في السنوات الخمس الماضية أولت توفير السكن للمواطن أهمية بالغة تحققت من خلال ذلك الاهتمام ارتفاع في نسبة تملك المواطنين للمساكن حيث وصلت نسبة التملك 62% بنهاية العام 2019 م ، وهذا مؤشر جيد والتملك هنا متفاوت ما بين شقة تمليك في عمارة سكنية أو مسكن مستقل أو بناء ذاتي ، ولكن المشكلة لاتزال قائمة لعدد كبير ممن هن في أمس الحاجة للسكن ، وما يُطمئن أن الحلول اليوم أصبحت أسهل وممكنة التحقيق ، شرط التخلص من البيروقراطية و الروتين القائم على تشديد الشروط والتي حرمت الكثير من التملك .
ومن التسهيلات التي ستساهم في تحجيم المشكلة واتساع دائرة التملك أن الكرة اليوم في ملعب البنوك وشركات التمويل بضمان دخل المواطن ورهن السكن وهذه الشروط أعتقد أنها كافية لإزالة الهاجس أو العائق الذي تضعها البنوك بذريعة الضمانات ! يعني بالمفهوم العامي ( حقك يالبنك مضمون رأس مال وأرباح ) والمواطن حين يموت لاقدر الله لن يأخذ المسكن معه بل سيبقى مسكنه رهن للبنك ومحتفظًا بسعره إن لم يزداد ذلك السعر ، ولكن السؤال الذي لم أجد له جواب لماذا تكون الخيارات المتوفرة محدودة ؟ لماذا لا يوفر البنك للمواطن الراغب في السكن الخيار الذي يريده كأن يمنحه مبلغ بناء ذاتي لأرض يشتريها البنك أيضًا في المكان الذي يرغبه المستفيد ، لماذا لايقبل تضامن أفراد الأسر كالأشقاء على سبيل المثال ، أو أقارب الدرجة الأولى حتى يخف العبء المالي على الفرد ويستفيد مجموعة من الأشخاص بالحصول على عقار يكفيهم جميعًا ، وبمثل هذه التسهيلات يتحقيق الهدف الأساسي الذي تعمل الدولة جاهدة لتحقيقه وهو تملك المواطنين للسكن ، وليعلم الجميع أن الحل ليس في توفر الحلول بل في مرونتها وملائمتها لحاجة وإمكانية المواطن الراغب في تملك السكن واليوم نحن أقرب بكثير من قبل للوصول إلى نسبة تملك عالية وتحقيق حلم العُمر بتملك كل مواطن سكن خاص يوفر له ولأسرته الاستقرار ويحرك عجلة الاقتصاد من خلال الاستثمار العقاري للبنوك والمؤسسات والأفراد في هذا القطاع الذي يعد رافد من أهم روافد الاقتصاد الوطني وفي الوقت ذاته يحقق الحُلم الذي يتمناه الجميع .
همسة :
قليل من مرونة البنوك والوسطاء العقاريين تنهي مشكلة السكن .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
سلمت أستاذ ضيف الله على طرحك هذا المقال الجميل والذي يلامس هموم المُجتمع . فعلاً بادرة خير وعطاء من ولاة أمرنا حفظهم الله وعلى رأسهم مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وولي عهده الأمين سيدي الامير محمد بن سلمان حفظه الله . وكذلك بساطة المُجتمع مع الرضاء والقناعة بما تحوزه الإمكانيات هو شيء جميل يخلق المشاعر الودّية الأسرية والتي هي جِلباب الحياة إن صح التعبير ، لك مني صادق التحايا استاذي الكريم 💐💐