||

رمضان شهر التطوير والتغيير

23 مارس، 2023

 ضيف الله نافع الحربي 

 

بعد عام من الشوق نعانق اليوم أول أيام الشهر الكريم الفضيل المختلف ، رمضان الذي نشتاقه منذ انقضاء آخر أيامه وحتى قدومه من جديد ، الشهر الذي نشأنا منذ طفولتنا على قدسيته و روحانيته ، واحتفاء آباءنا وأمهاتنا وجيراننا بقدومه ، اعتدنا فيه بروز أعمال الخير والجود و الصفاء والنقاء بين الناس ، واختلاف تفاصيل الحياة العامة من برامج التلفاز التي لاتزال عالقة في أذهاننا إلى السهر إلى الأطعمة التي كان يُختص بها رمضان ولا نراها إلا فيه ، وحديث الذاكرة المُحمل بأجمل ذكرياته يطول ولاينتهي ، ومع حلول هذا الشهر الفضيل ساد بين الناس شعور سرعة إنقضاء العام ورُبما هو شعور متكرر كل عام ، وجميعنا يعبره ذاك الشعور ، و أجد ان الراحة والرفاهية التي تسود الحياة بشكل عام لها أثر كبير ، ومن تلك الرفاهية الأجهزة الذكية ومواقع الاتصال والتواصل التي نختزل بها اليوم وكأنه ساعة والشهر وكأنه يوم .

 

عاد رمضان ونحن نرفع أكف الدعاء والثناء لله أنا بلّغناه ، استقبلناه بالبهجة والتهنئة والاستعدادات المبكرة والتجهيزات ، ولكن ماذا أعددنا له ، وما الاستثمار الذي عقدنا العزم أن يكون الهدف الأسمى الذي ندخر أرباحه للآخرة ، لن أقوم بدور الواعظ الذي يسرد أفعال الخير في هذا الشهر ، فجميعنا على علم تام بأبواب الخير والجميع يعرف كيف يطرق أبوابها ، ولكن على مستوى التطوير الذاتي جزء من خير رمضان أنه فُرصة للتغيير الذي استثقلناه على مدار العام ، غيرنا نظامنا الغذائي ومواعيد نومنا ونحن طوال العام لو طلب منّا ذلك ما فعلناه متذرعين بأننا لانستطيع ! وها نحن استطعنا ، إذًا ليكن هذا الشهر انطلاقة للتغيير المتجدد في ثقافتنا بشكل عام ، لنكُن أفضل من قبل ، بمراجعة سلبياتنا وحصرها والبدء بأكبرها من حيث الأثر السلبي الذي نوقعه على من حولنا ، فإن كنت تعاني من الصدامات المتكررة والخلافات الدائمة مع من حولك ، فقد يكون في تعاملك خلل ، ابحث عنه بوعي وعدل مستثمرًا الدافعية التي لايخلو منها الشهر الفضيل ، قد يأتي من يقول ولماذا في رمضان تحديدًا ؟! نعم الإصلاح الذاتي والتغيير لازمن له ، لكن رمضان من الشهور ذات الخصوصية الوجدانية والروحية ففيه ترق القلوب وتنكسر حدة الشر ، وبالتالي فهذه أرض خصبة لمن أراد أن يتعود على حُسن الخلق تحديدًا وعلى تهذيب النفس ، ومحاولة الانتقال للأفضل ، وهذا ليس مستحيلًا ، واخترت إصلاح علاقتك بمن حولك لأنها أساس لصلاح النوايا وسبب من أسباب الخير وراحة البال وسكينة الروح وبالتالي هي بوابة عبور إلى السعادة في الدنيا والآخرة . 

 

همسة :

 

تقبّل الله منّا ومنكم وبارك لنا في هذا الشهر الفضيل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...