||

بين إعادة الضبط واستشراف المستقبل… الأخضر في طريق المونديال 2026 بثقة القرار

17 أبريل، 2026

ماجد السريحي

باحث في الإعلام الرقمي والاتصال المؤسسي

majedstopuqu@

يترقب الشارع الرياضي السعودي واحدة من أكثر المراحل حساسية في مسار المنتخب الوطني، مع تبقي 54 يومًا فقط على انطلاق ، في ظل حراك متسارع تقوده لإعادة ترتيب المشهد الفني، ورفع جاهزية “الأخضر” قبل الدخول في التحدي العالمي الأكبر.

 

هذا التغير نحو بناء استراتيجية أكثر فاعلية للمنتخب السعودي، ووضع المرحلة الحالية تحت ما يشبه “المعالجة الفنية الدقيقة”، لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى قراءة واقعية لمؤشرات الأداء خلال الفترة الأخيرة، والتي كشفت عن تراجع نسبي في الفاعلية الفنية، تمثل في انخفاض معدل التسجيل إلى أقل من هدف في المباراة، مقابل ارتفاع معدل استقبال الأهداف إلى نحو 1.3 هدف، مع نسبة نتائج إيجابية لم تتجاوز 55%. وهي أرقام تعكس، وفقًا لعلم التدريب، الدخول في مرحلة ما يُعرف بـ“الخفوت التدريبي”، حيث تتراجع فاعلية الأدوات التكتيكية نتيجة التكرار، وتبرز الحاجة إلى تجديد الفكر الفني.

 

وفي هذا الإطار، جاء قرار إنهاء العلاقة مع المدرب الفرنسي هيرفي ريناد ، في خطوة أكدت تفاصيلها، وتناقلتها وسائل إعلام محلية من بينها قناة الإخبارية السعودية، كجزء من توجه تصحيحي يستهدف إعادة التوازن الفني، وتحفيز المنظومة قبل الاستحقاق العالمي.

 

القرار، رغم ما أُثير حول توقيته، يعكس نضجًا إداريًا في التعاطي مع المرحلة، حيث تؤكد الأدبيات الحديثة في إدارة الفرق أن التأخر في اتخاذ القرار لا يقلل من قيمته إذا كان القرار صحيحًا، بل قد يكون أكثر فاعلية عندما يأتي استجابة دقيقة لمؤشرات الأداء.

 

وفي موازاة ذلك، كان الشارع الرياضي السعودي حاضرًا بصوته، معبرًا عن حالة من عدم الرضا، ومطالبًا بتجديد الفكر التدريبي، وهو ما التقطته إدارة الاتحاد، لتتجه نحو خيار فني جديد يتمثل في التعاقد مع المدرب ، الذي يُنتظر أن يقود المرحلة المقبلة.

 

وفي قراءة فنية لطبيعة المرحلة ومتطلباتها، يبرز اختيار دونيس كخيار منسجم مع الحاجة إلى الاستقرار أكثر من المغامرة، حيث يمثل مدرسة تدريبية تعتمد على الواقعية والانضباط، ويرتكز أسلوبه على التنظيم الدفاعي، وتقليل المساحات، والاعتماد على التحولات السريعة، مع إدارة متوازنة للمخاطر داخل المباراة. وتشير أرقامه التدريبية إلى معدل استقبال يتراوح بين 1 و1.2 هدف في المباراة، ونسب فوز تقارب 50%، وهي مؤشرات تعكس قدرة على تحقيق استقرار فني سريع، وهو ما يتناسب مع ضيق الوقت قبل المونديال.

 

وفي سياق التحضيرات، تبرز المواجهة الودية المرتقبة أمام الإكوادور كاختبار حقيقي لمدى جاهزية المنتخب، حيث تمثل هذه المباراة محطة مفصلية لقياس الانسجام التكتيكي، واختبار فاعلية الأفكار الجديدة، في ما يمكن وصفه بـ“مباراة الاطمئنان” قبل خوض غمار البطولة.

 

ومع اقتراب ، الذي سيشهد مشاركة 48 منتخبًا، وأكثر من 100 مباراة، وبمتابعة عالمية تتجاوز 5 مليارات مشاهد، يدخل المنتخب السعودي تحديًا يتجاوز مجرد المشاركة، نحو إثبات الحضور والمنافسة.

 

ويمتلك “الأخضر” سجلًا تاريخيًا في المونديال، حيث شارك في 6 نسخ سابقة، وخاض 19 مباراة، وحقق 3 انتصارات، ويبقى إنجازه الأبرز في عندما بلغ دور الـ16، في تجربة شكلت علامة فارقة في تاريخ الكرة السعودية.

 

اليوم، يقف المنتخب أمام فرصة لإعادة تقديم نفسه بصورة أكثر نضجًا، تعكس تطور المنظومة الرياضية في المملكة، وتواكب الطموحات المتصاعدة، حيث لم يعد الهدف مجرد الظهور، بل تقديم أداء تنافسي يعكس جودة العمل الفني والإداري.

 

وفي جانب لا يقل أهمية، تبرز الحاجة إلى إدارة إعلامية متوازنة لهذه المرحلة، تقوم على وضوح الرسائل، وضبط التوقعات، ودعم الجهاز الفني الجديد، بما يخلق بيئة إيجابية تساعد على تحقيق النتائج المرجوة.

 

إن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنظومة على تحويل التحديات إلى فرص، واستثمار الوقت المتبقي بأقصى كفاءة ممكنة، في سبيل بناء منتخب قادر على المنافسة، وتحقيق تطلعات الجماهير.

 

ساحل الحرف

في المنعطفات الكبرى… لا يكون السؤال متى اتخذ القرار، بل: هل كان القرار صائبًا؟

والمنتخب السعودي اليوم، يخطو بثقة نحو الإجابة… داخل الملعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...

22 أبريل، 2026
التأثير وصناعة مستقبل الإعلام الجديد

ضيف الله نافع الحربي  مع...