||
ضيف الله نافع الحربي
مع بداية الثورة الهائلة التي شهدها العالم مطلع الألفية الثانية، وُصف العالم بأنه أشبه بقرية صغيرة، إشارة للتقارب الذي صنعته تقنية التواصل الافتراضي والاتصال التقني التي قلّصت المسافات، وجعلت من الخبر رسالة تخترق حاجز الصوت لتصل في دقائق معدودة عبر وسائل الإعلام التقليدية: الإذاعة والتلفاز والصحافة، والتي بدورها سارعت للاستفادة من تقنية العصر، ما جعلها تعيش في عصرها الذهبي الذي لن يتكرر، هذا كان خلال العقود الماضية، لكن اليوم القرية الصغيرة التي كان يوصف بها العالم تقلصت كثيرًا، حتى أصبحنا اليوم نعيش في عالم تكاد تكون المسافة بين أطرافه صفر، فمن يعيش في الشرق يسمع نبض الغرب، رغم أن وهج الإعلام التقليدي خفت كثيرًا، لكنه لم يُولد من خلفه فراغ، بل أزاحه إعلام التأثير الذي استقطب الجمهور وأعاد رسم خارطة الإعلام بأفكاره وأدواته وأهدافه.
نعم، الإعلام اليوم تغيّر كثيرًا عما كان عليه، ما جعل منه أكثر تأثيرًا، وفعّل دوره الحقيقي القائم على مواكبة التغيرات وصناعة التأثير وقراءة العقول وتلبية متطلبات الجمهور، فالمتلقي اليوم يُدرك جيدًا أن الإعلام لم يعد مذيعًا متمرسًا، ولا مُعدًا جيدًا، ولا محررًا صحافيًا متمكنًا من أدوات التحرير، بل هو فكرة ذكية قادرة على الوصول، ومعلومة تحترم العقول، وإعلامي مواكب للتغيير يملك القدرة على التأثير، غزير الثقافة، منصتًا جيدًا لصوت الشارع والواقع، في الوقت الذي مات فيه سبق الخبر الصحفي تحت ركب الإعلام الحديث والأجهزة الذكية التي أصبحت تنقل المسموح وغير المسموح بثقافة توقيت ترى أن التأخر لثانية واحدة يفعل الكثير.
ومن هنا نرى جليًا كيف هو مستقبل الإعلام، ليس بعد عقود أو سنوات، بل في المنظور القريب جدًا، وجزء من ذلك يتضح من خلال معايير اختيار الجيل الإعلامي القادم، وحاجة المؤسسات الإعلامية للتخصصات الحديثة في الذكاء الصناعي، وتصاميم الجرافيك، والإعلام الرقمي، وتقنيات المؤثرات البصرية، وجميعها أدوات تلبي احتياجات الجمهور الحديث ومتطلبات العصر الحالي وتصنع الإعلام المعاصر الذي أصبح يعتمد على الفكرة الإعلامية الجديدة المثيرة والقالب التقني الذكي الذي تُقدم من خلاله المادة الإعلامية.
نقطة ختام
الإعلام تغيّر .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020