||
ضيف الله نافع الحربي
لا يكاد يخلو حديث المجالس من الإشارة إلى ما أخذته منّا مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف أنها استحوذت على اهتماماتنا وأهدرت أوقاتنا وقتلت الكثير من اللمسات الجميلة في تواصلنا التقليدي مع الناس، ويستمر تكرار هذا الانتقاد على كل لسان وبشكل مستمر، والعجيب أن الجميع مغموس في تلك المواقع حدّ الغياب عن واقعه، وهذه هي الحقيقة التي نراها ونعرفها ولا نعترف بها، كل هذا ليس محور حديثي في هذه المقالة، ما يستحق أن نبحث له عن إجابة، ماذا وجدنا وماذا وجد الناس في تلك المواقع، جعلنا وإياهم نُفرد لها كل هذه المساحة من أعمارنا ونوليها كل هذا الاهتمام، هل الأسباب سلبية ولدها الفراغ، أم عاطفية ولدها الجفاف العاطفي، أم هو النهم والفضول المعرفي الذي قادنا إليها للبحث عن الجديد المفيد.
بعيدًا عن التنظير والمثالية، مواقع التواصل الاجتماعي ليست بالسوء الذي يتحدث عنه البعض، وإن كانت لا تخلو من بعض المساوئ والسلبيات التي لا يكاد تخلو منها مكونات عصرنا الحديث ورتم الحياة أو حتى ما قبل الثورة التواصلية والمعلوماتية ، فهي من رفعت الوعي وزادت الكم المعرفي لدى المجتمعات وشكلت ثقافته ، وهي من قدّمت الأفكار التي كانت سابقًا تموت لا يعرف عنها إلا صاحبها، وفتحت فضاءً واسعًا للتبادل الثقافي بين الناس بغضّ النظر عن أعراقهم ودياناتهم ومعتقداتهم، وهذا بحد ذاته غذاء متنوع يوسّع ثقافة الفرد ويكسبه الجرعات التحصينية التي تقيه من داء الجهل أو العزلة عن العالم.
مواقع التواصل اليوم إذا ما نظرنا لوجهها الإيجابي ، هي تصنع الوعي وتدعمه بالثقافة وتحفّز العقل للقيام بدوره الأصيل في التفكير النقدي والتمييز وبلورة الأفكار وتصديرها، تجمعك بأشخاص مختلفين عنك، وهذا ما نحتاجه، فمن يشبهونك لا يضيفون لك الكثير، هم نسخ منك وأنت نسخة منهم، بينما تجد فيمن يختلف عنك جديدًا تحذره أو تتعلم منه، أو تكتسب منه أسلوبًا لم تعتده وأنت في أمسّ الحاجة له، ويُضاف لهذه المكاسب، أنك ترى ذاتك الحقيقية حين تقف بين المختلفين عنك.
نقطة ختام:
مواقع التواصل سفينة لا تُغرق إلا من ثقبها بيده .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020