||
سلمان علي حكمي
يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة في ظل استمرار الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى ، حيث تواصل البنوك المركزية ، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ، مراقبة مؤشرات الأسعار وسوق العمل لتحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة .
وقد أدى رفع أسعار الفائدة خلال العامين الماضيين إلى تباطؤ نسبي في وتيرة الاقتراض والاستثمار، في حين بدأت بعض الاقتصادات الناشئة بإظهار بوادر تعافٍ مدعومة بزيادة الصادرات وتحسن الطلب الخارجي .
وتبقى أسعار النفط عنصرًا محوريًا في استقرار الأسواق المالية العالمية ، حيث يواصل تحالف أوبك+ إدارة مستويات الإنتاج بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة عالميًا .
في السياق الآسيوي ، تكثف الصين جهودها لتحفيز اقتصادها من خلال دعم القطاعين الصناعي والعقاري، الأمر الذي يؤثر بدوره على الطلب العالمي على الطاقة والمواد الخام ، وبالتالي على حركة التجارة الدولية .
أما في أوروبا فلا تزال معدلات النمو محدودة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة ، في وقت يشهد فيه سوق الأسهم الأمريكي تقلبات ملحوظة بفعل تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية . كما تواصل قوة الدولار الضغط على عملات الأسواق الناشئة، ما يزيد من تكلفة الواردات لديها .
وعلى صعيد الاقتصادات الخليجية ، تستفيد دول المنطقة من الاستقرار النسبي في أسعار النفط ، بالتوازي مع استمرار الحكومات في تنفيذ خطط تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط .
وتبرز الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة كأحد أهم محركات النمو المستقبلي ، في حين يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدفقًا كبيرًا لرؤوس الأموال من قبل الصناديق العالمية ، مع إعلان العديد من الشركات الكبرى عن خطط توسع رغم حالة الحذر السائدة في الأسواق .
ورغم تسجيل تراجع تدريجي في معدلات التضخم ببعض الدول ، إلا أنها لا تزال أعلى من المستويات المستهدفة ، وسط تحديات مستمرة تواجه التجارة العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد .
وبشكل عام يظل الاقتصاد العالمي في حالة توازن دقيق ، يسعى من خلالها صانعو السياسات إلى كبح التضخم دون التأثير سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020