||

رينارد.. هل استُنفد حلوله مع الأخضر ؟

1 أبريل، 2026

ماجد عبدالله السريحي

لم يعد السؤال اليوم عما إذا كان الفرنسي هيرفي رينارد قادراً على تكرار “لحظة تاريخية” في المونديال، بل السؤال الأهم: هل أصبح المنتخب السعودي رهينة لمنجز وحيد كبّل طموحات المستقبل؟ في الوقت الذي تتطور فيه أساليب اللعب من حولنا، يبدو أن “الأخضر” يمر بمرحلة انعدام وزن تكتيكي، وضعت “الثعلب” وجهاً لوجه أمام حقيقة الأرقام التي بدأت تكشف فجوة عميقة بين فكر المدرب وجاهزية العناصر.

لغة الأرقام.. حين تتحدث “المرارة”

في عالم كرة القدم، العاطفة قد تضلل، لكن الأرقام لا تحابي أحداً. وبحسب سجلات الاتحاد الدولي (FIFA) ونظام الإحصاء الوطني (SAFF)، فإن المنحنى البياني للصقور يسجل هبوطاً اضطرارياً يثير القلق:

 -نزيف الهيبة الدولية: تراجع المنتخب من المركز 49 إلى 56 عالمياً؛ وهو مؤشر رقمي يعكس واقعاً مريراً في المواجهات الأخيرة.

 -عجز القدرة الهجومية: بعد حقبة رينارد الأولى التي شهدت حصيلة وافرة بلغت 56 هدفاً، يواجه الفريق اليوم عجزاً تهديفياً واضحاً، حيث انخفضت دقة استغلال الفرص أمام المرمى لتصل إلى 14%.

-انكشاف الحصون الدفاعية: المنظومة التي كانت “حصناً منيعاً” بمعدل استقبال (0.8 هدف/مباراة)، باتت تستقبل معدل 3 أهداف مؤخراً، كان آخرها السقوط أمام صربيا (2-1)، مما كشف هشاشة واضحة في الرقابة والارتداد.

التساؤل الجوهري: هل فقدنا “البوصلة”؟

يبرز التساؤل المباغت في الشارع الرياضي: هل رينارد اليوم هو ذاته “ثعلب المونديال”، أم أنه يحاول استنساخ ماضٍ لم تعد أدواته صالحة؟ الحقيقة القاسية تقول إن 65% من قائمة المنتخب يعانون من “فخ الدكة” في أنديتهم، مما جعل زمن استعادة الكرة يرتفع من 4 ثوانٍ إلى 7.2 ثانية؛ وهو بطء يقتل أي طموح في بناء هجمة مرتدة منظمة أو ضغط عالٍ فعال، كما ظهر في مواجهة صربيا الأخيرة التي غابت فيها الأنياب الهجومية تماماً.

الخبرة الوطنية.. الشريك الاستراتيجي المتمم

في ظل هذا المشهد المعقد، يطرح المتابع الحصيف تساؤلاً مصيرياً: هل حان الوقت لرؤية “مساعد مدرب وطني” يملك الكتالوج الحقيقي لنفسية اللاعب السعودي؟ المسألة لم تعد تكريماً، بل هي ضرورة فنية لضبط البوصلة عبر ثلاثة مسارات:

1. إحكام الدفاع (رؤية سعد الشهري)

تبرز أرقام الكابتن سعد الشهري في التنظيم الدفاعي ومعدل الاستقبال الضئيل (0.15) كخيار تقني لترميم الثغرات الخلفية وإعادة الانضباط للمراكز، وهو ما افتقده الأخضر في ليلتي صربيا ومصر.

2. تنشيط الهجوم (لمسة صالح المحمدي)

قدرة الكابتن صالح المحمدي على رفع فاعلية المهاجمين أمام المرمى تبدو “طوق نجاة” لإنهاء حالة الصيام التهديفي واستعادة الثقة المفقودة في الثلث الأخير.

3. بناء اللعب المنظم (فلسفة خالد العطوي)

يمكن لفلسفة الكابتن خالد العطوي في فرض “سيطرة إيجابية” ومنظمة أن تنهي عشوائية الكرات الطويلة التي أرهقت المتابعين، وتضمن تحضيراً هجومياً يليق بإمكانيات اللاعب السعودي.

الخلاصة: رحيل أم ترميم؟

بين تقارير تلمح لرحيل رينارد نحو تجربة إفريقية جديدة، وبين واقع الاستعداد لنهائيات المونديال القادم، يظل المشجع السعودي معلقاً بين “ذكرى جميلة” و”واقع مقلق”. الخسارة الأخيرة أمام صربيا لم تكن مجرد نتيجة عابرة، بل كانت تأكيداً على أن المنتخب يحتاج إلى “مسار تصحيح” فني عاجل يدمج بين فكر المدرب العالمي والخبرة الوطنية العميقة.

القرار الآن في ملعب أصحاب القرار.. فإما أن نسترد هويتنا المفقودة، أو أننا سنواجه المونديال بذاكرة الماضي لا بجاهزية الحاضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...

19 مارس، 2026
صوت العيد

ضيف الله نافع الحربي  ترجمة...

12 مارس، 2026
من الحرم

ضيف الله نافع الحربي ما...