||

شوقي الشاعر التربوي

3 مارس، 2026

مطر آل عاطف

‏@INTERES03845657 

يقول الفقهاء في المسائل الدينية التي فصل القرآن حكمها (لا ينتطح في هذا الأمر عنزان) و أحمد شوقي أمير الشعراء لا يختلف اثنين أنه من أحسن من نظم الشعر بمدح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و أفضل من صاغ الشعر لتهذيب النفوس و إكبار و إجلال شهداء الأمة ضد الاستعمار الغاشم الذي غزى دول عالمنا الإسلامي في القرنين السابقين لأنه رجل كان يحمل هم أمة قبل أن يكون شاعر وكاتب ، لم يبق شهيد قاتل ضد الاستعمار إلا ورثاه ولم يسمع بتخاذل من جماعة من المسلمين عن مقاومة الاحتلال إلا و عاتبهم بالشعر وأحلى ما كتب في المعلم:

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا

كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي

يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا

لأن شوقي يدرك أن المعلم هو اللبنة الأولى تربوياً لبناء شخصية الفرد المسلم قبل والديه لأن المعلم يلاحظ الطالب و يدرك نواحي العجز أو المشاكل الأسرية في شخصيته و طريقة حديثه و قد يكون أباً ثانيا للطالب حتى لو لم يكن الطالب يتيماً.

ويكمل في قصيدته :

وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى

روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا

وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ

جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا

وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى

وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا

وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم

فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا.

الأبيات تشرح نفسها لا تحتاج لشرح شارح، وفي آخر بيت أعلاه تجد انه تحدث عن الأخلاق التي كان لها نصيب الأسد في أشعار شوقي رحمه الله:

وليسَ بِعَامِرٍ بُنيانُ قومٍ

إذا أخلاقُهُمْ كانتْ خَرَابَا.

وما أصدق شعره رحمه الله فالبناء و التنمية تحتاج نفوس و عقول رزينة عاقلة ولن تعقل بدون أخلاق عالية والأخلاق العالية لن تأتي إلا بتأسيس سليم منذ نعومة الأظفار ، و له :

وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا

شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر

وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ

يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر.

واقف هنا تحية لشوقي لأنه اهتم بالشخصيات المحورية القيادية في تاريخ الأمة و عظمهم و خلد ذكرهم في ديوانه

ابتداءً بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم و قصائده الخالدة فيه أشهرها (ولد الهدى فالكائنات ضياء) و الجوهرة (ريمٌ على القاع) و الثالثة( أبا الزهراء قد جاوزت قدري) و لولا عظيم فضل الصحبة كدت أن القبه بشاعر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن سبقه حسان بن ثابت رضي الله عنه باللقب. 

ومِن مَن عاصر و رثى بأجمل الابيات عمر المختار رحمه الله:

يا أَيُّها السَيفُ المُجَرَّدُ بِالفَلا

يَكسو السُيوفَ عَلى الزَمانِ مَضاءَ.

والقصيدة طويلة و لكن هذا امدح بيت لشخص عمر رحمه الله ودائماً ما يذكر الأبطال و الحوادث لأنهم بالنسبة له هم القدوات الحقيقة للشاب العربي و المسلم. 

لم يكن أحمد شوقي تائه بل كان يعرف قضيته و يحمل هم الأمة وله بيتين من قصيدة توضح مسلكه و مساره :

هَلّا تَرَفَّعَ عَن لَهوٍ وَعَن لَعِبٍ

إِنَّ الصَغائِرَ تُغري النَفسَ بِالصَغَرِ

فَقُلتُ لِلمَجدِ أَشعاري مُسَيَّرَةً

وَفي غَواني العُلا لا في المَها وَطَري.

ما أرمي إليه باختصار هو أن شوقي يختلف عن غيره من شعراء العرب بأن خلقه الله مُكتَفٍ مادياً ولله الحمد فلم يحتاج لتملق الامراء و الرؤساء بل نذر نفسه للمسلمين و قضاياهم ، وددت لو أن أشعاره التي تصلح لكل زمان أن توضع كمقررات رسمية للمراحل الدراسية المختلفة لجميع طلاب العالمين العربي والإسلامي ففيها ثناء عطر على النبي صلى الله عليه وسلم لا يقل حلاوة عن شعر حسان بن ثابت رضي الله عنه و أبطال الأمة و شهدائها و قضاياها لأنه صاحب ضمير و حامل هم ولم يكن معشوق ليلى. 

ولأدلل على مبتغاي و رأيي أترك المقال بلا خاتمة بل اختمه في هذا الشهر الفضيل بأبيات تُحقِّر من التعلق بالدنيا لشوقي واظنها أصدق و أعمق ما نظمه شاعر في وصف الدنيا و زينتها الزائلة بعد حين :

وَنادَمنا الشَبابَ عَلى بِساطٍ

مِنَ اللَذاتِ مُختَلِفٍ شَرابا

وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى

وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا

كَأَنَّ القَلبَ بَعدَهُمُ غَريبٌ

إِذا عادَتهُ ذِكرى الأَهلِ ذابا

وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي

كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا

أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى

تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا

وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ

وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ تابا

وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها

وَتُفنيهِمِ وَما بَرَحَت كَعابا

فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي

لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا

لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ

وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى

جَنَيتُ بِرَوضِها وَرداً وَشَوكاً

وَذُقتُ بِكَأسِها شُهداً وَصابا

فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللَهِ حُكماً

وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا

وَلا عَظَّمتُ في الأَشياءِ إِلّا

صَحيحَ العِلمِ وَالأَدَبِ اللُبابا

وَلا كَرَّمتُ إِلّا وَجهَ حُرٍّ

يُقَلِّدُ قَومَهُ المِنَنَ الرَغابا

وَلَم أَرَ مِثلَ جَمعِ المالِ داءً

وَلا مِثلَ البَخيلِ بِهِ مُصابا

فَلا تَقتُلكَ شَهوَتُهُ وَزِنها

كَما تَزِنُ الطَعامَ أَوِ الشَرابا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...

19 مارس، 2026
صوت العيد

ضيف الله نافع الحربي  ترجمة...

12 مارس، 2026
من الحرم

ضيف الله نافع الحربي ما...