||
ضيف الله نافع الحربي
أعتقد أنتا لم نعد بحاجة الحديث عن دور الكتاب وأهمية القراءة ، فالجميع اليوم يُدرك جيدًا أهمية ذلك ، لكن الحاجة اليوم لإصلاح الطريق بيننا وبين الكتاب ، لا سيما مع تعدد مصادر و أوعية المعلومات وهي ليست مشكلة وعائق بل هي جزء من تنمية ثقافة الفرد و زيادة مخزونه المعرفي ، ولكن تبقى للكتاب هيبته ، ولملامسة أوراقه عند تقليب صفحاته شعور لايعرفه إلا من عبر بين دفتيه بأنامل تدفعها اللهفة ( لمعرفة ما تحمله الصفحة الأخرى ) ، حتى لا يشعر إلا وقد وصل إلى صفحة الختام ، ومن اعتاد رائحة الكتب فستبقى ذائقته أسيرة لأجواء المكتبات ، التي افتقدنا اليوم طابعها التقليدي و أهدافها التي كانت تستهدف نشر القراءة والثقافة ، بعكس الكثير من المكتبات اليوم التي أسست على أساس تجاري تُباع فيها الكُتب محكمة التغليف حتى لا يقرأ فيها حرفًا إلا بعد دفع قيمته ، ومع هذا الكثير اليوم يُدركون قيمة الكتاب ، ويبحثون عنه ويشدون إليه الرحال ، ويدفعون من أجله الأموال ، ولهؤلاء تُزف البشرى لهم بحلول موعد معرض الكتاب بجدة الذي يفتح أبوابه اليوم للقراء وأرباب الحرف ونخب الثقافة والأدب .
ألف دار نشر و عشرات الآلاف من الكتب القيمة إضافة للأمسيات الثقافية والشعرية وورش العمل تستقبل القراء والزوار من الصباح وحتى منتصف الليل ، وكم من عاشق للقراءة وهاوي لها سيجد ضالته في هذا المعرض الذي حقق نجاحات فائقة في الأعوام الماضية سواءً في جدة أو في بقية مُدن المملكة الأخرى التي أقيم بها ، و هو في الوقت ذاته ملتقى للكتاب والمفكرين والمثقفين الذين يحرصون على التواجد والحضور ، ومن زار المعارض السابقة يعلم جيدًا أن علاقتنا بالكتاب في أفضل حالاتها وكم هو الكم الهائل من الشغوفين بالقراءة ، وهذا دلالة على أن الوعي مرتفع ونهم المعرفة لدى الفرد والمجتمع مرتفع حد الفخر ، نعم ؛ مجتمعنا يقرأ ، ويحرص على تطوير وتنمية معارفه ، و رغم تعدد مصادر المعرفة إلا أن للكتاب مكانته في قلوبنا ، وهذا ما نشاهده في معارض الكتاب ، وما يعلن عنه من حجم المبيعات يؤكد ذلك ولاغرابة فنحن أمة “إقرأ ” ومجتمع يُدرك أهمية القراءة لصناعة الثقافة و بناء الذات .
همسة :
لن تحد صديق للكتاب إلا وهو في أفضل حالات الوعي والثقافة .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020