||
مريم صميلي
لم تتوقع أن موعداً عابراً كان مكتظاً بالكثير، باستطاعته العبث مع روحها المتعبة، كانت سلة وقعت بها كرة ألوانها قاتمة للجميع إلا أن إشعاعاً غريبا انبثق من كومة الأوراق تلك واخترق روحها، كان يحمل اسم (الأبواب التي رأت )للوهلة الاولى شعرتَ أنها ستحضر حلقة من برنامج العلم والإيمان لمصطفى محمود،، لكن بعد أن وقعت عيناها على الصفحة رقم ٧ في الكتاب، قرأت تحذيرا غريبا، تبادر إلى ذهنها انها بالقرب من مثلث برمودا !!!! كانت الصدفة ان أقفلت الكتاب ورفعت عينيها لترى الكاتب يومئ بكفيه في تسلسل شرح موضوع ما لزميل يجلس إلى جواره..
السلالم المترابطة والخرائط الذهنية والحوارات أحادية القطب كانت أكثر ما يقفز إلى أفكارها عند القراءة.. إحداث خدش في صفحة كتاب والتسلل إلى أبطال القصة أو روح الكاتب كانت أحد أهم عاداتها الغريبة، بيد أن الابواب لم تكن عادية ولم يكن عبورها عادياً، هي والكاتب وزمنين مختلفين ونفر من الجن ووجوه من ذاكريتهما المختزلة عبر قصص كانت تحيط بها، انفجار نووي ربما أو نيزك متمرد يهرب من مجرة عاثت قوانينها فيه فساداً، كتاب وكاتب وقارئة وخيط رفيع كالصراط المبني بكل ثبات في عقول المسلمين، جنة ونار وأكفٌ تتناول بشراهة بقايا جسد اغتالته رياح غريبة محملة بغاز سام من كوكب آخر في تبانة أخرى..
هكذا مر الوقت مع الأبواب، أعاصير أسطورية وصلاة روح، يقين كاهن بأن الله ثالث ثلاثة وشهادة مسلم بأن لا شريك له، وغرور بطليموس وغارات قسطنطينية، حدس أجاثا كرستي بأن المجرم المحتوم يقبع مقيداً لا محالة في إحدى لوحات بيكاسو وأن له سرًا لن ينكشف كسر ابتسامة الموناليزا..
تنفست الصعداء، أعادت الكتاب إلى الطاولة القريبة من سريرها، تقوقعت داخل روحها كجنين داخل رحم امه وكأنها الوضعية الوحيدة التي تشهد سلامها الروحي، امتلأت بالزحام، زحام الكلمات، زحام المشاعر، زحام الذكريات،زحام الأمنيات، تجلت أمامها روحها الشقية بعدة نسخ، نسخة جلست إلى طرف طاولة الغرفة مدلية قدميها تمضغ علكة بصوت مستفز وتضع ألوانا ومساحيق غريبة تشبهها، لكنها حتما من عالم آخر، ونسخة ارتدت جلباباً اسود وكانت تحدق ببقية المسخ بجانب رأسها المثقل بالزحام، وتتلو تعاويذ ورُقى وآيات وربما إنجيليات، تحمل في يدٍ مصحفًا وبالأخرى صليب وتتدلى من عنقها قلادة النجمة الخماسية وتبتسم بسكينة الكون بأكمله، ونسخة كانت أجملهن وأصغرهن وأنقاهن، كانت تطارد فراشة زرقاء في محيط غرفتها الباردة يكسوها لون واحد هو الأبيض، ونسخة يظهر عليها أنها بكماء تجلس القرفصاء في آخر الغرفة، تستند إلى حائط رمادي وتغزل شالاً من نور..
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020