||
حسين الرابغي
@Hrabghi
اعتادتِ *”العَرَبُ”*قديمًا على طرحِ هذا التَّساؤلِ بكِناياتٍ عدّةٍ، لِمَنْ يُثبِتُ بَراعةً مُفاجِئةً في مهارةٍ من مهاراتِ الحربِ أو السِّلمِ من فِتيانِها؛ كالمبارزةِ، أو المُثاقفةِ، أو الشِّعرِ، أو بَراعةِ الرَّدِّ، أو الحكمةِ في موقفٍ لا يُجيدُ التَّعامُلَ معه سوى سيِّدٍ من ساداتِها.
واليومَ، ونحنُ نَشهدُ مُنافساتِ بطولةِ كأسِ *«العَرَب»* في الدوحةِ، بعد ما يربو على *ألفٍ وخمسمائةِ عامٍ* من ذلك الوقتِ، نستحضِرُ هذه المقولةَ، والشيءُ بالشيءِ يُذكَرُ؛ إذ أدهشتْنا هذه البطولةُ بمُفاجآتٍ ومُفارقاتٍ وضَعَتْنا أمامَ مثلِ هذا التَّساؤل:
أوَّلُ مشاركةٍ لمنتخبِ جُزُرِ القُمُرِ في البطولةِ، بمُستوياتٍ لَفَتَتْ أنظارَ المُتابعين.
المنتخبُ الفلسطينيُّ يُنافسُ على الوصولِ إلى نصفِ النهائيِّ، ويَخرُجُ بصعوبةٍ.
المنتخبُ المغربيُّ يَصِلُ إلى نهائيِّ البطولةِ بالفريقِ الثَّالث!
الأردنُّ، الذي بدأ حديثًا في الظُّهورِ وكتابةِ تاريخِه، يُقصي العملاقَ السُّعوديَّ من نصفِ النهائيِّ.
الجمهورُ الإماراتيُّ يَستطيعُ لَفْتَ الأنظارِ في وجودِ الجمهورِ السُّعوديِّ الأقوى والأكثرِ حشدًا وتنظيمًا، والجمهورِ المصريِّ، والمغربيِّ، والجزائريِّ!
ولعلَّ:
مُطالبةَ ثُلَّةٍ من الجماهيرِ السُّعوديَّةِ بإراحةِ عمالقةِ المُدرَّجِ السُّعوديِّ (عاطي موركي وصالح القرني)، ومنحِ رئاسةِ رابطةِ الجمهورِ لأسماءٍ أقلَّ خبرةً!!
تدخلُ في هذا التَّساؤلِ كذلك، بشكلٍ أو بآخر؛ فمن أنتَ؟ ومن هو أبوك؟ حتَّى تحلَّ محلَّ هذين الجهبذين؟
*«ذَهَبٌ لا يُشبهُ الذَّهَب!»*
أمَّا عن مشاركةِ منتخبِنا السُّعوديِّ، فكانت لفريقٍ يَسبِقُه بريقُه، صيتُه ذائعٌ، وسُمعتُه كالذَّهَبِ؛ تَرمُقُه الأنظارُ، وتُؤازِرُه الجحافلُ في كلِّ المحافل.
إلَّا أنَّه، مع كلِّ هذه المعطياتِ، لم يكن ذلك الفتى، ولا ابنَ ذلك الأب! وكان كذَهَبٍ لا يُشبهُ الذَّهَب، حتَّى رغمَ بلوغِه نصفَ النهائيِّ.
فخروجُه من أمامَ منتخبِ الأردنِّ، وطاقمِ التَّحكيمِ «الحاضرِ الغائب!» مساءَ البارحةِ، لا يُبرِّرُه مقالٌ، ولا يَصِفُه حالٌ!
*عَوْدًا على بَدْء*
العبارةُ التي تَمَحورَ حولَها هذا المقالُ لا تعني الانتقاصَ على أيِّ حال؛
فـ«مَنْ أَنْتَ؟» تُفَسِّرُ الدَّهشةَ والشَّغفَ بالمعرفةِ،
و«مَنْ أَبُوكَ؟» أي: تاريخُك.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020