||

رسائل لم تُطْوَ بعد

11 ديسمبر، 2025

‏ مها العتيبي 

‏⁦‪@mahaalotabi_no1

رسائل أخرى لم تُطوَ ، ولم تُمسح .

بقيت معلّقة في مكانٍ بين الصدر والحلق، لا تُقرأ ولا تُرمى .

كلما فتحنا الدرج القديم ، تتساقط من بين الكتب كفراشةٍ ميتة لا تزال ألوانها حيّة . نأخذها بأطراف الأصابع ، نخاف أن نعيد طَيَّها ، ونخاف أكثر أن نتركها مفتوحة .

 

نعرف سطورها عن ظهر قلب ، لكننا نقرأها كل مرة وكأننا نكتشفها من جديد :

كلمةٌ قيلت في لحظة ضعف ، وعدٌ أُعطي في لحظة صدق ، اعتذارٌ وصل متأخرًا ثانيةً واحدةً عن الموت .

نحاول أن نضحك ، فنضحك نصف ضحكة . نحاول أن نبكي، فتبكي العيون ويبقى القلب جافًّا .

 

هذه الرسائل لا تنتمي للزمن ، ولا للإرادة . هي ملكٌ للفراغ الذي تركته خطواتٌ لم تُكمَل، وللصمت الذي جاء بعد كلمة “وداعًا” التي لم تُنطَق .

نحملها كما يحمل المسافر حجرًا من بلده : لا فائدة منه ، ولا قدرة على تركه .

 

في ليالي التعب ، نضعها على الطاولة ، نُشعل ضوءًا خافتًا ، ونحدّق فيها طويلًا .

لا نكتب ردًّا ، ولا نطلب عنوانًا جديدًا .

نكتفي بأن نمسك الورقة بين يدين ترتجفان قليلًا ، ثم نعيدها إلى مكانها ،

ونقول لأنفسنا بهدوءٍ كاذب :

“غدًا … ربما غدًا أقرّر مصيرها.”

 

لكن الغد يأتي، ويذهب ، وتبقى الرسالة ، كشاهدٍ صامتٍ على أن بعض الجراح لا تُداوَى بالنسيان ، ولا بالإرادة ،

بل تُحفَظ فقط … كما تُحفَظ النجوم في عيني طفلٍ لم يكبر بعد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

16 أبريل، 2026
التمزق الأسري

ضيف الله نافع الحربي  من...

8 أبريل، 2026
ما الذي وجدناه في مواقع…

ضيف الله نافع الحربي  لا...

2 أبريل، 2026
إلى متى ؟

ضيف الله نافع الحربي  إلى...

26 مارس، 2026
النتيجة المؤسفة ” لم يوفق…

ضيف الله نافع الحربي  وراء...