||
مها العتيبي
@mahaalotabi_no1
رسائل أخرى لم تُطوَ ، ولم تُمسح .
بقيت معلّقة في مكانٍ بين الصدر والحلق، لا تُقرأ ولا تُرمى .
كلما فتحنا الدرج القديم ، تتساقط من بين الكتب كفراشةٍ ميتة لا تزال ألوانها حيّة . نأخذها بأطراف الأصابع ، نخاف أن نعيد طَيَّها ، ونخاف أكثر أن نتركها مفتوحة .
نعرف سطورها عن ظهر قلب ، لكننا نقرأها كل مرة وكأننا نكتشفها من جديد :
كلمةٌ قيلت في لحظة ضعف ، وعدٌ أُعطي في لحظة صدق ، اعتذارٌ وصل متأخرًا ثانيةً واحدةً عن الموت .
نحاول أن نضحك ، فنضحك نصف ضحكة . نحاول أن نبكي، فتبكي العيون ويبقى القلب جافًّا .
هذه الرسائل لا تنتمي للزمن ، ولا للإرادة . هي ملكٌ للفراغ الذي تركته خطواتٌ لم تُكمَل، وللصمت الذي جاء بعد كلمة “وداعًا” التي لم تُنطَق .
نحملها كما يحمل المسافر حجرًا من بلده : لا فائدة منه ، ولا قدرة على تركه .
في ليالي التعب ، نضعها على الطاولة ، نُشعل ضوءًا خافتًا ، ونحدّق فيها طويلًا .
لا نكتب ردًّا ، ولا نطلب عنوانًا جديدًا .
نكتفي بأن نمسك الورقة بين يدين ترتجفان قليلًا ، ثم نعيدها إلى مكانها ،
ونقول لأنفسنا بهدوءٍ كاذب :
“غدًا … ربما غدًا أقرّر مصيرها.”
لكن الغد يأتي، ويذهب ، وتبقى الرسالة ، كشاهدٍ صامتٍ على أن بعض الجراح لا تُداوَى بالنسيان ، ولا بالإرادة ،
بل تُحفَظ فقط … كما تُحفَظ النجوم في عيني طفلٍ لم يكبر بعد .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020