||
انفال التويجري ،
تمرّ بنا أيام تثقل أرواحنا، نبحث خلالها عن لغة تترجم مشاعرنا فلا نجدها في حديثنا مع الآخرين. في مثل تلك اللحظات، تكون الكتابة أقرب حضن نلجأ إليه. الورقة لا تسأل “لماذا؟”، والقلم لا يملّ من التكرار، بل يفتح ذراعيه لنا في كل مرة كأنها الأولى.
الكتابة ليست نصوصًا منمّقة ولا صفحات مكتملة، بل هي بوح مبعثر، دمعة على السطر، أو جملة قصيرة نخطّها على عجل قبل أن يغلبنا البكاء. إنها صدقٌ خالص مع الذات، يعرّينا أمام أنفسنا، فنكتشف أن ما كان يخيفنا في الداخل ليس مرعبًا كما ظننّا.
أجمل ما في الكتابة أنها تمنحنا عزاءً لا يقدمه أحد. حين نكتب، نحن لا نُفرغ الألم فقط، بل نحمله بين أيدينا ونحوّله إلى معنى. نكتشف أن الحزن قد يتحوّل إلى نص جميل، وأن الخوف إذا كُتب يفقد نصف قوته.
مع الكتابة لا نشعر بالوحدة، فالكلمات تجلس معنا، تواسينا، وتهمس لنا بخفوت: “أنا هنا معك… لا بأس”.
قد لا تغيّر الكتابة واقعنا، لكنها تغيّر الطريقة التي نراه بها. تمنحنا الضوء وسط العتمة، وتزرع في قلوبنا يقينًا بأننا قادرون على النهوض من جديد، مهما تكسّرنا.
لذلك، كلما ضاقت بك الحياة، امسك قلمك واكتب. اكتب لنفسك، اكتب لألمك، اكتب حتى لو لم تقرأ ما كتبت يومًا. ستكتشف أن بين السطور حياة صغيرة تتنفس، وأن قلبك مع كل كلمة يشفى قليلًا… ويضيء أكثر.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
جميل ورائع ما تكتبينه يا أنفال . والكتابة فعلا بوح عفوي حر لا يهاب أن ينتقدك أحد او يحكم عليك احد. فنحن نكتب لنتحدث لأنفسنا ، ولتشاطرنا كلماتنا وأوراقنا ومحبرتنا.. وتشاركنا أحلامنا وآلامنا وآمالنا . ففي البوح راحة.. وفي الكتابة أنس ورفقة .. ومتعة وسمو ورهافة .. وقد تخوننا العبارات لوصف ما يعترينا أحياناً بنفس الدقة التي نشعر بها ولكن حسبنا أن تنسكب تلك الضغوط والزفرات والعبرات أحرفاً وكلمات فقد انزاح نصف الهم والغم إن لم تفتح أبواباً جديدة لجميل الحلم ومزيد من الأمل .
عبارة “الصديق كالكتاب، إذا قرأته جيداً تعرف جماله” هي استعارة شائعة تعني أن الصديق الحقيقي يحتاج إلى معرفته وفهمه وتقييم عمقه وقيمته، تماماً مثلما تقرأ كتاباً لتقدر محتواه وفنه. تعكس هذه العبارة أهمية الوقت والمعرفة العميقة لفهم جوهر الصداقة الحقيقية وتقدير جمالها.