||
سندس حسين
هل جرّبتوا يومًا تحكمون على النص بسبب
كاتبه؟
أحيانًا أقرأ نصًا يلمسني بطريقة ما، يحرّك فيني شعورًا نائمًا، يصحّي ذكرى كنت ناسيتها.
لكن بمجرد ما أعرف من كتبه، تختفي كل تلك الأحاسيس.
أبدأ أسترجع تفاصيل حياته، مواقفه، آراءه، وتناقضاته، وأوصل لمرحلة شك:
هل النص فعلًا حقيقي؟ أم مجرد تمثيل مسرحي؟
صورة مثالية لحاجات مااستطاع أن يعيشها أو يوصل لها؟
من المؤسف أن كثيرًا من الكتّاب نصوصهم ساحرة، تلامسني أحيانًا وتوصفني بدقة،
لكن حضورهم في ذهني… باهت، بارد، غير مؤثر.
وتجربتي الجامعية في الأدب العربي الحديث، كانت كافية لتكشف لي الفجوة بين النص والكاتب،
بين المعنى واللامعنى.
كتّاب كبار، تُدرّس أسماؤهم، وتُقرأ نصوصهم،
لكن حين يُسدل الستار، وتنكشف حياتهم،
أراهم أبعد ما يكونون عن الإنسان،
عن الحب، عن المرأة، عن الوطن، وعن كل القضايا التي يكتبون عنها وكأنهم يؤمنون بها.
سيرهم الذاتية مليئة بالصراعات والعُقد، بالانبهار المفرط بالغرب، واحتقارٍ غريبٍ للغة التي كتبوا بها “أدبهم”.
وكنت أستفز فعلًا من فكرة أنهم يُصنفون تحت مظلة “الأدب العربي”.
ومع كل هذا، أجدني أعود لمقولة مارغريت آتوود، وأوافقها تمامًا:
“من يهتم بحياة الكاتب لأنه يحب كتاباته، كمن يهتم بحياة البط لأنه يحب كبدة المأدوم.”
لهذا، لا بد أن نعيد النظر…
نقرأ النص بوصفه كيانًا مستقلًا عن صاحبه، حتى تظل القراءة حيّة، ولا تنقرض مع كل خيبة.
لذا عزيزي القارئ، يظل السؤال الصعب السهل:
النص أم الكاتب؟
وأيّهما كان أصدق؟
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020
سندس لا أعلم هل اثرتي فضولي للبحث عن كل كاتب او اوقفتني في الوسط أيهما أبدأ بالقراءة أم البحث في سيرة الكاتب الذاتية قبل القراءة
ربما يحضرني قول الحبيب
قال رسول الله ﷺ: “من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته”
ويحضرني أيضا قال تعالى
( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون سورة الصف
فحترت أيهما اختار النص أم الكاتب
وفي نهاية المطاف أخترت النص مادام فيه الحق مصداق لقصة أبي هريرة مع الشيطان في آية الكرسي حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقك وهو كذوب.
موضوعك فعلا يثير التساؤل حقاً .فما اكثر الكتاب الذين قد ننبهر احياناً بقيمهم وأفكارهم والمباديئ الذين يوصون الآخرين بالتمسك بها وهم ابعد ما يكونون يطبقونها او يمارسونها في حياتهم. ولكن مبدأي في الحياة ( كلٌ يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً ) فطالما نص الكتابة فيه من قوة المعاني الجميله وصدق المشاعر وعمق الفكره وجمال الأسلوب ما يترك الأثر الجميل في نفس القارئ ويعزز بعض القيم الاخلاقيه وان كان كاتبها لا يتصف بها لكفيلة أن أواظب على قراءة مقالاته وكتاباته فمن يعلم قد يتغير حاله للأفضل . فنحن في دار ابتلاء وليس منا من هو بلا عيوب او خطيئه ( فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) .