||
فاطمة محمد الشهري
في زحمة الحياة اليومية، ومع تسارع الأحداث وتعدد المسؤوليات، نمارس الكثير من أنشطتنا بتلقائية مفرطة. نقوم من النوم، نرتدي ملابسنا، نقود سياراتنا، ننجز أعمالنا، نرد على الرسائل، وننهي يومنا… لكن، دون أن ننتبه أننا لم نكن حاضرين فعلاً في كل هذه اللحظات. لقد أصبحنا ـ للأسف ـ نعيش ما يسمى بحالة “الطيار الآلي” أو (Autopilot Mode)، وهي حالة عقلية نتعامل فيها مع الحياة بطريقة آلية لا واعية، وكأن عقولنا تعمل في الخلفية بينما أرواحنا غائبة. هذه الحالة لا تعني أننا غير منتجين، بل على العكس، قد ننجز الكثير، لكن نفقد طعم الإنجاز. نفقد التفاصيل الصغيرة، واللحظات الجميلة، والإحساس بالزمن، وحتى الاتصال الحقيقي مع أنفسنا ومن نحب. ❖ ما الذي يحدث لنا حين نعيش دون وعي؟ عندما نُفرط في العيش على هذا النمط، نصبح أكثر عرضة للنسيان، للتشتت، للقلق، ولشعور داخلي مزعج بأن الأيام تمر سريعًا دون أن نعيشها حقًا. كم مرة سألتِ نفسك: ”متى مضى الأسبوع؟”، “أين وضعت هذا الشيء؟”، أو “لماذا لا أتذكر ما قلته قبل قليل؟”. ❖ كيف نعود إلى وعينا؟ الوعي لا يتطلب وقتًا طويلًا، بل يتطلب نية حقيقية للحضور. لحظة صمت قصيرة كل يوم، تنفس عميق، سؤال بسيط: ”أين أنا الآن؟ بماذا أشعر؟ ماذا أحتاج؟” هذه الخطوات الصغيرة تعيدنا إلى اللحظة، وتحمينا من أن نصبح آلات تتحرك دون روح. ❖ الحياة هدية.. فلا تعيشيها كأنك آلة . العيش بوعي لا يعني المثالية، بل يعني أن نكون “في المكان والزمان والموقف بكل كياننا”. أن نحتضن اللحظة بكل ما فيها من جمال، تحدٍ، أو حتى تعب. لأنه في النهاية، لا شيء يضاهي شعورنا بأننا “كنا حاضرين” في حياتنا. فلنتوقف قليلاً… ولنختَر أن نعيش بوعي.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020