||
ناصر العمري @NasserNssn4
في الثاني والعشرين من فبراير 2025، تحتضن المملكة العربية السعودية ذكرى يوم التأسيس بزخمٍ استثنائي، ليس كذكرى تُحكى، بل كقصة حية تجسِّد امتداد ثلاثة قرون من العزيمة والتوحيد، وتُضيء طريق رؤية طموحة نحو 2030 وما بعدها. إنه اليوم الذي يعود فيه السعوديون إلى جذورهم العميقة، ليرسموا بأقدام ثابتة وخطى واثقة مستقبلاً يليق بإرث أسلافهم.
**التأسيس: حيث بدأت الملحمة**
عندما أسس الإمام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى عام 1727م في الدرعية، لم يكن يؤسس لحكمٍ عابر، بل لوحدةٍ ثقافية واجتماعية أصبحت نواةً لأكبر دولة في شبه الجزيرة العربية. كانت الدرعية آنذاك مركز إشعاعٍ للعلم والتجارة، ومنارةً للاستقرار في منطقةٍ طالما عانت من التشرذم. جاء التأسيس ليُرسي قيم العدل، والتضامن المجتمعي، والحفاظ على الهوية، وهي القيم ذاتها التي التزمت بها الدولة السعودية عبر عقود من التحديات، حتى اكتمل عهد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بإعلان المملكة العربية السعودية الحديثة عام 1932.
**22 فبراير 2025: احتفالٌ يجسِّد الماضي والمستقبل**
في ذكرى التأسيس لهذا العام، والتي تتزامن مع 22 فبراير 2025، تتحول المدن السعودية إلى لوحات فنية تروي تاريخًا مجيدًا وتنبض بحداثةٍ مدهشة. في الرياض، تُقام مسيرة ضخمة بعنوان **”مسيرة القرون”**، تجوب شوارع العاصمة بعرباتٍ تمثل كل مرحلة من مراحل التأسيس، من الدولة الأولى حتى الرؤية الحديثة، بينما تُعلن الدرعية -مسقط رأس التأسيس- عن افتتاح **”متحف المستقبل”** الذي يدمج الواقع الافتراضي بقصص البطولات التاريخية.
أما جدة، فتُضيء كورنيشها في هذا اليوم بعرضٍ بحري مذهل، تُعرض خلاله إنجازات رؤية 2030 على شاشات مائية عملاقة، بينما تُنظم منطقة نيوم فعاليات **”التأسيس الأخضر”**، حيث تُكرَّس التقنيات المستدامة في زراعة آلاف الأشجار، كرمزٍ لالتزام السعودية بقيادة التحول البيئي العالمي.
**الهوية والانتماء: جيل 2025 يروي الحكاية**
لا يقتصر الاحتفال على المظاهر، بل يتغلغل في وجدان الأجيال الجديدة. ففي المدارس والجامعات، تُنظم مسابقات إبداعية لفنون الخط العربي والرسم الرقمي بعنوان **”أنا سعودي.. وهذا إرثي”**. كما تُطلق منصاتٌ رقمية حملة **”أجدادنا روّاد”**، تسرد قصصًا مصوّرة عن شخصيات تاريخية ساهمت في بناء الدولة، مقترنةً برواد الأعمال الشباب الذين يحملون نفس الشغف اليوم.
وفي عالم الميتافيرس، تُطلق السعودية في 22 فبراير منصة **”تأسيس اللا محدود”**، حيث يصمم المستخدمون أفكارًا لمستقبل المملكة عبر ألعاب تفاعلية، تتحول أفضلها إلى مشاريع حقيقية بدعم من برامج الابتكار الحكومية.
**من التأسيس إلى الرؤية: خطٌّ مستمرٌ من العطاء**
يرتبط يوم التأسيس 2025 بشكلٍ وثيق برؤية 2030، فكما وحّد الأسلاف الأرض، توحّد الرؤية اليوم الطموحات. مشاريع نيوم، والبحر الأحمر، و”ذا لاين”، وازدهار قطاعات السياحة والترفيه، كلها امتدادٌ لفكر التأسيس القائم على الريادة. حتى الرياضة، التي أصبحت جزءًا من الهوية السعودية الحديثة، تُذكر العالم بأن الدولة التي تأسست على القوة الأدبية والمادية، قادرةٌ على تحطيم التوقعات.
**الدرس الأهم: الوحدة سرُّ الخلود**
قد يكون الدرس الأبرز من يوم التأسيس هو أن الوحدة ليست شعارًا، بل فعل إرادة. فقبل ثلاثة قرون، حوّل الإمام محمد بن سعود التحالفات القبلية إلى كيانٍ وطني، واليوم، تحوّل القيادة السعودية التحديات إلى فرص، والشباب إلى طاقة، والمجتمع إلى نموذجٍ للانفتاح المعتدل.
**إلى الأمام دائمًا**
يوم التأسيس في 22 فبراير 2025 ليس مجرد احتفالٍ بالماضي، بل هو إعادة تعريفٍ للهوية في عصرٍ متغير. إنه تذكيرٌ بأن الأمم العظيمة لا تنسى ماضيها، ولا تتوقف عن اختراع مستقبلها. فالسعودية، التي تأسست على مبادئ راسخة، تُثبت أنها قادرةٌ على كتابة فصلٍ جديد من الإنجازات، يحترم التراب الذي سُقي بدماء الأجداد، ويرسم بأحرفٍ من نور أسطرًا تُقرأ للأحفاد.
بهذا الزخم، يُكتب يوم التأسيس 2025 كواحدٍ من أبرز المحطات في سجل المملكة، حيث الماضي يُلهم الحاضر، والحاضر يبني المستقبل.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020