||

تأثير المعلومات الزائفة على الوعي: نحو استعادة إنسانيتنا في عصر التكنولوجيا

23 أكتوبر، 2024

أشواق شتيوي

‏⁦‪@ASHWAG_SHETEWI

في عصر تتزايد فيه تدفقات المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر نوع من الجهل يُعرف بالجهل المركب.

هذا النوع من الجهل لا يقتصر على غياب المعرفة، بل يتضمن قلة الوعي بالمعرفة المتاحة، مما يؤدي إلى تفكير سطحي وتحويل الأفكار العميقة إلى شعارات فارغة.

 

يعتقد الكثيرون أنهم يمتلكون المعرفة، لكن غالبًا ما تكون هذه المعرفة سطحية، محاطة بالتحيزات والتعصبات. 

وهذا يؤدي إلى انقسامات اجتماعية وفكرية عميقة.

 

تبرز هنا مشكلة استغلال المعرفة الزائفة، حيث يسخر بعض الأفراد هذه المعارف لخداع الآخرين أو التلاعب بإرادتهم، مما يعزز ضعف الإرادة ويستغل عجز الأفراد عن التمييز بين ما هو مفيد وما هو مضر.

 

عندها يصبح الفرد عاجزًا عن اتخاذ قراراته بناءً على فهم حقيقي للعالم، ويُقاد بواسطة شعارات أو أفكار لا تمت للحقيقة بصلة، مما يعمق الانقسام ويزيد من هشاشة التفكير الفردي والجماعي.

 

التقدم التكنولوجي، الذي كان من المُنتظر أن يكون أداة لتحسين حياة البشر وتعزيز تفاعلهم الإنساني، قد تحول إلى وسيلة لتعزيز الانفصال الاجتماعي وتغذية النزعات الأنانية.

 

هذا التقدم يخلق فجوة بين القيم الإنسانية الأساسية والمصالح المادية، حيث تُملَى القرارات والأفعال بناءً على ما يعود بالنفع الفوري، بدلاً من ما يعزز الرفعة الإنسانية.

 

وبالتالي، يغيب إعمال العقل في التمييز بين ما هو مفيد وما هو مضر، وتصبح القرارات مبنية على مصالح آنية تفتقر إلى البعد والنظر والوعي الحقيقي.

 

إذا كانت الجاهلية في السابق تعني غياب الوعي والمعرفة، فإن الجاهلية الحديثة تمثل نوعًا من الوعي المضلل الذي يقودنا نحو الانفصال عن إنسانيتنا.

 

ينبغي أن نطور وعيًا جديدًا يتجاوز المفاهيم السطحية، وعيًا ينطلق من عمق الفهم ويعبر عن التفاعل الإنساني الحقيقي.

 

يتعين أن يكون هذا الوعي قادرًا على التفريق بين ما يُراد لنا تصديقه وما نحتاج فعليًا إلى استيعابه.

 

استعادة إنسانيتنا ليست مجرد دعوة للعودة إلى القيم الأصيلة، بل هي دعوة لفهم هذه القيم في سياق الواقع المعاصر، بحيث نعيد تعريف أنفسنا ككائنات قادرة على التعاطف والتفاهم، وتجاوز التحيزات التي تعيق تقدمنا.

 

من خلال التأمل الذاتي والفهم النقدي، يمكننا أن نجد طريقنا للخروج من هذا النفق المظلم.

 

علينا أن نعيد للمعرفة عمقها، وللتفاعل الإنساني جوهره، وأن نجعل العقل أداة فعالة في تمييز الحقائق من الأباطيل.

 

فليس المعرفة هي التي تحررنا، بل كيفية استخدام هذه المعرفة لرسم مستقبل أفضل، مستقبل يتجاوز الجهل المركب ويحتفي بقيم الإنسانية الحقيقية. 

حيث يُسخر العقل لصالح الإنسان، لا ضده، وتتحرر الإرادة من قيود الوهم والزيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...