||
أشواق شتيوي
@ASHWAG_SHETEWI
القلب، تلك الكتلة النابضة في صدورنا، ليس مجرد عضلة تضخ الحياة في أجسادنا، بل هو مرآة تعكس بدقة حالة الكيان في أدق تفاصيله.
في نبضاته تتجلى أصداء النفس وصور الروح، حيث يتشابك الوجود بين الجسد والعقل، بين المادة والمعنى.
يصبح القلب بذلك لغة تترجم ما لا يُقال، وتكشف ما يختبئ خلف قناع العقل.
يُعتبر القلب نقطة التقاء بين العالمين المرئي وغير المرئي؛ فهو يلتقط إشارات الروح ويحولها إلى نبضات، وكأنه مرآة تعكس صدى الكينونة في تناغمها واضطرابها.
إن ارتعاش نبضاته ليس مجرد استجابة بيولوجية، بل هو تناغم خفي يعكس توتر النفس أو انسجامها، صراعاتها وتسوياتها.
وكما لا تكذب المرآة في عكس الصورة، فإن القلب لا يخدع في كشف حالاته الداخلية؛ نبضه يُفشي الصمت، ويرسم على إيقاعاته خريطة النفس في لحظات الفرح والحزن والقلق.
العلاقة بين القلب والعقل معقدة ومتكاملة؛ العقل يتضمن مجموعة من العمليات المعرفية تشمل التفكير، والتحليل، والتخزين، والاسترجاع، والتصور، والتخيل، والتخطيط، واتخاذ القرارات عبر الدماغ الذي يستقبل البيانات من العالم الخارجي من خلال الحواس.
بينما القلب يحول هذه العمليات العقلية إلى نبضات يشعر بها الجسم، وكأنه المترجم الفوري لكل ما يدور في العقل، يحول الفكر إلى إحساس، والتحليل إلى خفقة، فيفصح عن كل شعور بالخوف أو الأمان.
يصبح القلب بذلك مراقبًا صامتًا يتفاعل مع تجاربنا ويعيد تشكيل نبضاته وفقًا لحالة النفس.
القلب هو المترجم الأصدق للإنسان، يعكس طبيعة علاقاته وتفاعلاته مع العالم.
إنه مرآة صافية لا تحابي ولا تجامل، تكشف عن الكيان في حالته العارية من الزيف.
هو الكاشف، والمترجم، والمرآة الأصدق للإنسان، حيث كل نبضة تحمل قصة، وكل خفقة تروي حكاية خفية عن صراع أو سكون.
العلاقة بين القلب والعقل تعبر عن عمق التجربة البشرية بكل أبعادها، وتضع القلب كمرآة تعكس أعماق العقل وتكشف عن الروح والنفس في تجلياتها.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020