||

رؤية متأنية لمبادرة الشيخ المغامسي الفكرية

10 أبريل، 2023

 ا.د غازي بن غزاي العارضي

الكثير لم يفهم كلام الشيخ المغامسي في سياقه الصحيح، أو أن الشيخ المغامسي قد خانه التعبير فعلا ، فالاجتهاد قد توقف فعلا من القرن الخامس الهجري تقريبا ، ولا يعني ذلك عدم وجود علماء ، كلا بل برز هناك علماء كبار لايقلون علما وديانة وموسوعية عن الأئمة الأربعة ، ولكن لم يعد هناك جديد من النوازل الفقهية التي تستلزم ظهور مذاهب فقهية جديدة ، فظهر التعليق على المختصرات ، أوالتعليق على الحواشي ، وهوامش الهوامش ، وليس هناك من النوازل ماتستحق الاجتهاد ، فقد اتى الفقهاء المسلمون عبر العصور على كل صغيرة وكبيرة في الحياة المسلمة والمعاصرة في زمانهم ، ومنذ ورط الخليفة العباسي ( المأمون ) المسلمين في البحث في عالم الغيب بترجمة كتب الفلسفة والمنطق في زمانه، وجلب مختلف المترجمين وأسس ( بيت الحكمة ) ، وقامت حركة ترجمة ضخمة كان من المفترض أن تتجه الى تطوير العلوم المنقولة من اليونان ، والهند ، وفارس في عالم الشهادة بدلا من ذلك اتجهت إلى عالم الغيب ، بدلا من الاتجاه إلى بحوث الحياة التي تمس حياة الناس في كل القضايا المادية والمناحي المدنية كالطب والهندسة والفضاء الخ بقدر ما اتجهت في غالبها إلى ماوراء الطبيعية ( الميثافيرقيا) ولا اقول جميعها مما تورط المسلمون في هذه النقلة الثقافية ذات الإبعاد الفلسفية المعقدة والعقيمة ، والتي امتدت الى التوغل في علم الكلام والفلسفة قرونا متطاولة ، ونشأت على هوامشها الفرق الكلامية والفلسفية المنحرفة ، وقلة قليلة من العلماء اتجهوا الى العلوم المدنية، وابدعت جهودهم ايما ابداع ، وطور الاوربيون تلك العلوم والبحوث، وهي اساس النهضة الاوروبية فيما بعد ، فينبغي أن نحمل كلام الشيخ المغامسي على احسن المحامل، أو نبحث له عن مخرج، حيث ان الجميع يعترف ، بحاجاتنا الماسة الى صياغ نظريات فقهية شمولية على غرار النظريات الغربية في الاقتصاد والفنون والثقافة الخ ،لتكون بديلا اسلاميا للنظريات الغربية ذات الابعاد العقدية والاخلاقية الضالة والمنحرفة .فهل أراد الشيخ المغامسي العلاج بالصدمة لتحريك المياه الراكدة ، حيث الجمود الفقهي؟؟ ، أم كانت رمية من غير رام؟؟ ، أم اراد زيداً، وأراد الله عمراً، ؟؟؟والحق أننا مدعوون أن نتجاوز هذا اللغط الدائر ، حول دوافع الشيخ المغامسي أو الطعن في شخصه، أو في علمه، أو في قدراته العقلية ، كل ذلك ليس مهماً في رأيي المتواضع ، وأرى أن ينصب البحث فيما هو أعمق وأدق وأخطر ، وهو أن جميع المسلمين متفقون على أن الإسلام قادر بالادلة القطعية والمعطيات العلمية البرهانية، باعتباره دين كامل شامل ، وحكم شؤون الدين والدنيا منذ العهد النبوي حتى قبيل عهد الإستعمار الأوروبي ،وبغض النظر عن الجهود الجبارة الكبرى ، التي قام بها الاستعمار لإطفاء نور الإسلام وتغريب العالم العربي والإسلامي ، إلا إنه فشل فشلا ذريعا في مقاصده الشريرة ، وتحررت كل الدول العربية والاسلامية ، ولكن بقيت تتقاسمه النظريتان ( الراسمالية ، والإشتراكية ) بكل فروعهما ، وزحزح المسلمون الفقه وقزموه وحصروه في الفتاوي المختصرة ، أو في شعارات جوفاء بكماء صماء ، كقول بعض الجماعات الإسلامية ( الإسلام هو الحل ) دون أن يقدموا أي حل ، سوى ممارسة البراجماتية السياسية في الغالب الأعم ، وهناك من رفع شعارات التمسك بالكتاب والسنة ، وإسباغ الألقاب الفاخرة على انفسهم دون أن يكون لها برهان في الخارج ، بمافي ذلك المجامع الفقهية ، التي لم نر لها صياغات نظريات فقهية شمولية قابلة للتنفيذ على غرار النظريتين اللتين تحكمان العالم اليومَ ( الرأسمالية والإشتراكية ) أما إذا إتجهنا الى إقسام الدراسات العليا ، فسنقف على العجب العجاب حيث تكرار للموضوع الواحد وتقليبه ظهر بطن ، فضلا عن السرقات العلمية وشراء الشهادات أو استئجار الباحثين والباحثات، ومن العجب العجاب ، إلزام بعض الإقسام ،بخطة البحث الأولية مع توقيعها وختمها وعدم مخالفتها باديء ذي بدء ، وهذا مخالف لروح وادبيات البحث العلمي ، ولو حمل المشرفون تلك المسؤولية لرأينا إبداعًا علميا ، بقدر مانرى من بعضهم كسلا وإهمالا وخيانة ، حيث لا يقرأ بعضالمشرفين شيئا مما كتب طالبه ، لابل يتبرأ بعض المشرفين من أخطاء الطلاب خلال المناقشات ، ويصبون عليهم جام غضبهم، أو يدافعون عنه بالباطل لتبرير خيانتهم ، وإن اتجهنا الى البعثات الخارجية فغالب بحوث الطلاب هناك هي : تقارير علمية موثقة عن حياة بلدانهم بحسب تخصص الطالب في السياسة او الاقتصاداو الثقافة او الادب او الاجتماع ، اما المبرز منهم فيبقى بعضهم هناك، ويقدم عصارة عبقريته وإبداعه لتلك البلدان الغربية ، وهناك كتاب صدر قديما عن عدد العلماء العرب والمسلمين الذين يعيشون في الغرب بلغ عددهم بما يقارب ١٢ الف عالم بعنوان ( نزيف العقول البشرية ) ، ومن يعود إلى بلده فغالبا ما تتعقبه وكالة الاستخبارات الإسرائيلية فيقتل غيلة ، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك ، إلا أن بعضهم نجا مثل العالم العبقري الباكستاني ( الدكتور عبدالقدير خان ) أب القنبلة النووية الباكستانية،الذي عاش حتى مات تحت حراسة وحماية الإستخبارات الباكستانية،
فأرى ان نشكر الشيخ المغامسي على إثارة هذا الموضوع الحيوي والهام جدا جدا ، فقد نجح فضيلته وببراعة فائقة إلى إثارة هذا الموضوع الحيوي مستغلا شهرته، وأراد ذلك أو لم يرده .. لكن للأسف الشديد غالبا ما يغيب التفكير العميق والدقيق ، وسط غلواء ردود الفعل العاطفية الآنية

5 ردود على “رؤية متأنية لمبادرة الشيخ المغامسي الفكرية”

  1. اطلعت على ماسطرتموه فضيلتكم من تعقيب على ما همس به على استحياء الشيخ المغامسي حفظه الله علما منه مسبقا أنه سيكون صدى قويا لما ارتآه وخطر بباله فاشبه التغذية الراجعة بقول الشاعر : كوعل ناطح صخرا…..، اعود واقول بأن الأمور كما تفضل تم فضيلتكم في مقالكم لا يحتاج كل هذه العجاجة التي لاتبقي ولاتذر… وإنما حسب رأيي المتواضع يحتاج بداية إلى جلسة مع الشيخ المغامسي ويسمع منه بكل اريحية وتوضيح وتفسير وبيان مايرمي إليه خاصة وأنه لم يقم بنسف أصول الدين أو مرتكزاته وانما هي خاطرة لاحت بافق تفكيره لما رآه من مستجدات انضافت بشكل تراكمي إلى بقية المسائل والقضايا المتعاقبة سابقا ولم يحسم فيها … وإنما قال ويقول وقيل …..آمل أن لايؤخذ تعليقي العابر بحزازية وسوء تأويل….لأننا في الواقع نحتاج الى انتاج عملي وفعلي المجاميع في مختلف التخصصات…نتاجا مصفى مستخلص من رحيق مختوم يجد فيه من يطلع عليها منيته وتطبق فعلا على أرض الواقع بعيدا عن الزركشة الورقية والاخراج الفني الذي ملأ رفوف المكتبات رونقا وجمالا في ظاهره وينقصه روحا لتدب فيه الحياة….وشكرا

  2. يقول عبدالحق:

    قوله هذا دليل استعجاله وعدم التمعن في الموضوع .. فبدلا من أن يأتي بمذهب مستحدث يضاف إلى مذاهب قبله أيضا مستحدثة ويكرس مبدأ الاجتهاد والذي تسبب في سلبيات كثيرة للأمة فبدلا من ذلك كله وغيرة عليه أن يقول:
    نعود إلى ما كان عليه النبي علية الصلاة والسلام وصحابته الكرام ودينهم الإسلام وملتهم الحنيفية وترك كل الكتب القائمة على الاجتهادات وعلى الروايات المنسوبة للنبي علية الصلاة والسلام ولا احد يستطيع أن يؤكد صحتها ١٠٠% والتي ملئت بالريب ونرجع للكتاب الذي لا ريب فية مصدرا وحيدا للتحكيم والتشريع وهو ما وصى الله وأمر نبية في كثير من الآيات لاتباعه وحده كمنهج حياه

  3. يقول أبو هتان:

    جعلها رجاءً ) بقوله أرجو )
    وهذا في اللغه وهو ممن برزوا في علم اللغه والأدب والنحو يدل على الشموليه والقصد …انه هو او غيره من العلماء في الفقه مناقشة القضايا الفقهية المعاصره في الفروع لا في الأصول الغير مختلف فيها
    وهذا ما فهمته
    أما قوله .! على يدي اي بالمبادره بالفكره و بالرأي أو إيصال الرساله فقد وصلت
    وجزاكم الله خيرا

  4. يقول د. انور عشقي:

    الاسهاب والتشعب في الشرح يفقه جماله ويرهق القاريء مع ان الحديثجميا وممتعا والله الموفق

  5. يقول عدنان الحربي:

    رفض الناس له ليس لعدم وجود التفكير العميق يا د غازي بل لعدم أهليته لذلك وكثرة سقطاته في الفتوى بأمور تعتبر من المسلمات الثوابت شرعا لذلك رفضوه ومنهم من توقع فشله قبل أن يبدأ

    ولم يقبل ذلك منه إلا من كان تحت تأثير عاطفة محبته وكونه واعظا محبوبا لديه فقط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

26 فبراير، 2026
رمضان وعالمنا الافتراضي

ضيف الله نافع الحربي  ما...

19 فبراير، 2026
فرحة رمضان والاشتياق له

ضيف الله نافع الحربي  ما...

14 فبراير، 2026
كتاب في سطور (255) فوائد…

تلخيص: ابتسام شيخ عمر الحمد...

12 فبراير، 2026
فاقد الاهتمام وفوضوية الفاقة العاطفية

ضيف الله نافع الحربي  حاجات...