||

مزيج التكامل بين آدم وحواء

28 يناير، 2021

الكاتب : ضيف الله نافع الحربي :

لأن الإنسان أيقونة الفكر و الحياة على الأرض ، كان مسؤولاً عن حياته وحياة من حوله ، فهو جزءٌ من كل شيء حوله ، حريته مُقيدة تقييدًا إيجابيًا يكفل له ولغيره السلام ، وما ميز حياة الإنسان أنه ضعيفٌ بنفسه قويًا بالآخر ، وهذا ينطبق على ( الرجل والمرأة ) على حدٍ سواء لأن كل منهما نصف غير منقوص يحتاج الآخر احتياجًا فطريًا تكامليًا لا احتياج تكميل وسد فراغ أو تلبية حاجات وغرائز فقط ، ومن هنا نشأت روعة العلاقة بين آدم القوي الأمين وحواء الجميلة الوفية ، علاقة ممتدة من ولادة آدم حتى فناء ذريته ، ولأنها علاقة فطرية بإمتياز فلا خوف من فناءها أو شرخها أو المساس بمكانتها في قلوب وأرواح الأشخاص الأصحاء فطريًا وذهنيًا الأذكياء عاطفيًا ، وإن حاولت بعض العقول الشاذة التنظير خارج المنطق والتقليل من أهمية طرفي الحياة لبعضهما البعض ، لأسباب خاصة بهم وربما تصفية حسابات شخصية أشبه بالإنتقام الجماعي بعد فشل في علاقة ما لأي سبب كان ، أو حتى تحقيق لمآرب أُخرى لا تخدم المجتمعات المتماسكة ذات الهوية الصلبة التي تعتني بالنسيج الإجتماعي والعلاقات الإنسانية بين الرجل المرأة انطلاقًا من الإيمان التام بأهمية هذه العلاقة السامية التي تربط بين أطرافها برباط مُقدس يتمثل في ( الزواج ).

وبحديث أكثر بساطة ورُبما يكون أشد وقعًا ، يؤسفني حقًا أن نجد من يفكر بطريقة سلبية ويعاكس تيار الفطرة بفكر هزيل مُهترئ رجلاً كان أو إمرأة ، ويدّعي أن وجود الرجل في حياة المرأة أو وجود المرأة في حياة الرجل ليس مهمًا ، وأن كل طرف يستطيع أن يستغني عن وجود الآخر. في حياته كشريك زوجي ! ويبدأ صاحب مثل هذا الفكر بالترويج المقزز لقاعدة شاذة تمثله هو فقط ، ولا أعني بحديثي هذا أن يُلزم الرجل أو المرأة بالزواج إن لم يكُن راغبًا في هذا ، بل ذلك حق من حقوقه و هو أو هي أكثر الناس دراية بظروفهما الخاصة التي قد تمنعهم من الزواج ، ولكن نقول أن المرأة تستطيع الإستغناء عن الرجل والعكس دون آثار سلبية قصيرة وبعيدة المدى ، فأعتقد أن هذا الأمر تنقصه الكثير من الدقة ، فالرجل لا تكتمل عاطفته إلا بإمرأة تطابق قلبه ويطابق قلبها تجمعهما الرغبة في حياة مستقرة يتقاسمان مُرها فيُثمن كل منهما للآخر ما يبذله من أجله ويتقاسمان حلوها لبناء ذاكرة فاخرة بتفاصيل الحُب والمودة والرحمة ، وفي حال وجود صعوبات تعيق تحقيق الطرفين الهدف الذي ينشده كل منهما فلذة الحياة أن يقترب كل طرف من صاحبه لتقليص الفجوة والإمساك بيده حتى يعيده إلى طريق الحياة والسير معًا، فليس من السهل قتل العشرة إلا في حدود ضيقة حين لا حل سوى الإنفصال ، الذي لا يكون نهاية حياة إلا في ثقافة من كان سبب في فشل العلاقة السابقة ، فالحياة لا تُحصر في شخص وفضاء السعادة واسع والبحث عن السعادة الزوجية حقٌ فطري ومشروع للجميع ، والعاقل من يُدرك فلسفة أن العُمر مرة واحدة، وأن ما يمضي منه لن يعود ، وستثبت الأيام لك ذلك فحين الوصول إلى الضفة الأخيرة من الحياة لن تجد معك سوى صدى السعادة التي عشتها ولن يبقى في قلبك سوى طعم الحُب الصادق والوفاء الذي بادلته إنسان يستحقه منك وتستحقه منه .

همسة :

المرأة والرجل سِربٌ أنيق يُجيد أغنية الحياة وكل التغريد خارجه نشاز .

ردان على “مزيج التكامل بين آدم وحواء”

  1. مقال رائع و هادف يستحق الشكر لكاتبه لاهمية الرجل و المرأة لبعضهما بعض مما يتوك كل منهما أثرًا جميلًا و ذكرى
    في القلب لا تُنسى تلك حياة وطيدة بين شريكي حياة فاضلة
    و اكرر شكري لك استاذي الفاضل
    سلمت و يمناك

  2. يقول المهندس/خالد الفرعاوي:

    ما شاءالله تبارك الله استاذ ضيف الله مقال ممتاز بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...