||

انعكاسات عن تجارب الحياة

27 مايو، 2021

الكاتب : ضيف الله نافع الحربي

الومضة الأولى :

يُقال أن الحياة مدرسة ، وهي كذلك إن لم تكُن أشمل وأعمق ، مدرسه لأنها تُعلّم الناس خارج حجرات الفصول المغلقة بعيدًا عن وجود المُعلم المُلقن والسبورة التوضيحية والمناهج المزدحمة بأنواع المعارف والمعلومات ، و قد تتحول في الوقت ذاته إلى أداة عقاب مؤلم لمن لا يتعلم من تجاربها بحكم أنها أرض خصبة مُثمرة بالتجارب القيمة والتي ربما كان وقودها أشخاص لم يحسنوا التعامل مع الحياة بعد كُل منعطف أو خطأ أو سوء تصرف آل بصاحبه إلى الندم والحسرة على التفريط في الإستفادة مما سبق ، وقد يستغرب البعض حين تقول له أن (الخطأ ثمين) وعلو قيمته بهذا الشكل لأنه جرس تحذير وإنذار أن ثمة تصحيح تحتاج إليه حاجة مُلحة لتُعيد نفسك إلى حيث الصواب ، ثم أن بحر الحياة عميق زاخر بالدرر محفوف بالمخاطر لمن لايُجيد مهارة العبور واستخدام مجاديف التعلم ممن سبقوه .

الومضة الثانية :

الندم يجمع النقيضين فهو مُرٌ حلو ، سواءً كان ندم الفعل أو ندم التفريط وهو مؤذي للنفس وإن كان يندرج تحت الجلد الإيجابي للذات ، ورُبما كان ندم الفعل أشد وقعًا وأكثر تأثيرًا في الذات لأنه أتى بعد فعل قام به الإنسان اكتملت فيه أركان الإرادة التامة والرغبة الكاملة ، ولايقل عنه ندم التفريط لأنه وجه آخر للحسرة التي تجلد الإنسان بسياط التحسر والمعاتبة ( كيف ؟ فرّطت ) ( ولماذا أضعت هذه الفرصة أو تلك ) وكثير منّا يمر عبر هذا المنعطف ، ولكن من يُدرك بعد ذلك أهمية الحرص على عدم التفريط أيًا كان دنيويًا أو دينيًا؟ وهذا أيضًا يندرج تحت دروس الحياة التي تحدثت عنها آنفًا ، إضافة أن التفريط تحديدًا ليس إلا عبث وفوضى داخل المُفرّط لا يجني من وراءه إلا الندم والحسرة والضياع .

الومضة الثالثة :

لكُل إنسان في هذه الحياة حقوق واجبة على غيره، وعليه واجبات هي حق لغيره ، ميزان غاية في التنظيم لاتستقيم الحياة إلا بدقته وجودة أداءه ، ولا يكفي أن يؤدى من طرف دون الآخر لأنه سيختل دون شك ما يعني وقوع ( الظلم ) على طرف له حقوق سُلبت جهلاً أو عمدًا ، وربما تكون الحياة الزوجية ( ذات الميثاق الغليظ بين شخصين لاتربطهما علاقة سوى ميثاق الزواج ) هي أكثر العلاقات الإنسانية التي يجب أن تطبق فيها الحقوق بدقة عالية من الطرفين دون تهاون أو تنازل عن شيء منها ، ولكن مع الأسف أن التفريط في الحقوق بين الزوجين هو المحور الرئيس الذي نخر الكثير من حالات الزواج حتى ألقى بها في الدرك الأسفل من الشتات والطلاق ، ولو بحثنا في مُسببات الطلاق لوجدنا أن هناك خلل في حقوق الطرفين أو أحدهما ، وما يؤسف حقًا أن الزوجة حين تُطالب بحقوقها التي أقرها لها الشرع وأوجبها على الزوج كالنفقة والسكن والمعاملة بالحسنى ، ألقيت عليها التهم العُرفية أنها (لا تُقدر ) ولم ( تحافظ على بيتها ) وأنها هي من خُلقت للصبر على نصف رجل ! و عجبًا لذلك فكيف يتهم من يطالب بحقوقه و يُنعت بمثل هذا ، وكذلك الحال بالنسبة للزوج حين ينشد حياة مستقرة وزوجة تكون عونًا له في العسر واليسر ، يُتهم بأنه لا يقدّر الحياة الزوجية وأنه سيء عشرة مع إمرأة قد لا تملك من صفات المرأة سوى اسمها ، مع العلم أن ميزان التعامل دقيقٌ جدًا في القرآن والسنة النبوية ( وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ثم الحلول في حال الحاجة لها (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .

همسة :

في ميزان الحياة حصول السعادة وبركتها العدل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...