||
عبهر نادي
يُقال !
(إن العين لا تكذب )
وفي زحام الكلمات، تبقى لغة العيون أكثر اللغات صدقًا لأنها تعجز عن ارتداء الأقنعة طويلًا.
فنظرة واحدة قد تمنح طمأنينة، وأخرى تفضح خوفًا، وثالثة تحكي حكاية كاملة دون أن يُقال حرف واحد.لذلك لم تكن العيون مجرد جزء من لغة الجسد، بل كانت أجمل وسائل التواصل الإنساني وأكثرها وصولًا إلى القلب.
ربما الكثير من الناس يتقن ترتيب كلماته، وقد ينجح أحيانًا في إخفاء مشاعره خلف ابتسامة عابرة، لكن عينيه غالبًا تبوح بما يحاول إخفاءه. (لغة العيون من أعمق لغات الجسد تأثيرًا )..
هي لغة فطرية يفهمها الجميع دون تعليم.
في لحظات الفرح، تتسع العين ببريق مختلف، وفي الحزن تخفت ملامحها وكأنها تحمل ثقلًا خفيًا. حتى القلق والخوف والإرتباك جميعها تمر سريعًا عبر العين قبل أن تصل إلى الصوت أو الكلمات. لذلك كثيرًا ما نشعر براحة تجاه شخص ما من أول لقاء، ليس بسبب حديثه فقط، بل بسبب تلك الطمأنينة التي تسكن نظرته.
وللغة العيون حضورٌ خاص في علاقاتنا الإنسانية ،فنظرة الأم تحمل احتواءً لا يشبهه شيء، ونظرة الصديق الصادق تمنح أمانًا خفيًا، أما نظرات التقدير والاحترام فهي رسائل صامتة تختصر مسافات طويلة من الكلام. وأحيانًا تكفي نظرة واحدة لنفهم اعتذارًا، أو مواساة، أو حتى دعمًا في لحظة ضعف.
أما في الحب، فللعين حكاية أخرى، هي لا تنقل الإعجاب فقط بل تكشف ماتخفيه القلوب من لهفة واهتمام او ارتباك جميل ، فكثير من المشاعر تبدأ بنظرة، وتنمو بصمت قبل أن تتحول إلى كلمات . وتبقى النظرات العالقة في الذاكرة أقوى بكثير من العبارات المنطوقة.
ومع ذلك، ليست كل النظرات مريحة؛ فهناك عيون تحمل قسوة، وأخرى تخفي غموضًا أو كذبًا مهما حاول أصحابها التظاهر بعكس ذلك. لذلك اعتاد الناس القول إن العين مرآة الروح، لأنها تعكس شيئًا من الداخل مهما حاول الإنسان إخفاءه.
ورغم اختلاف اللغات والثقافات، بقي التواصل البصري مفهومًا عالميًا لا يحتاج إلى ترجمة. فالعيون قادرة على اختصار مشاعر كاملة في لحظة صمت، وقادرة أيضًا على ترك أثر لا تمحوه السنوات.
وتبقى بعض العيون عالقة في الذاكرة…
ليس لجمالها فقط، بل لأنها تحدثت إلينا يومًا بصدق فلامست شيئاً عميقاً داخلنا .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020