||
مطر آل عاطف
@INTERES03845657
لكل دين وعاء و حاوي يحويه و لا يختلف اثنان بأن وعاء دين الإسلام هي اللغة العربية و حاوي هذه اللغة اليوم هو شيخنا العلامة محمد أبو موسى حفظه الله شيخ البلاغيين بالأزهر ولن استغرب إن لم يعرفه إلا ذو الذائقة البلاغية الصافية فاستشهاداته و أدلته إما من القرآن الكريم و السنة أو الشعر الجاهلي هذا الرجل لن يعرفه إلا محب لسير التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و لا نزكي على الله أحد.
حتى همومه و تخوفاته كبيرة لن يأبه بها الناشئة و الفتيان المعاصرين إلا من نشأ في طاعة الله فلغته عالية و نقية و توجيهاته محمديه على محمد وآله وصحبه الصلاة والسلام .
والشيخ اختار منهج مختلف عن السابقين ابتعد عن نشوة وشهوة إلقاء المعلومات للسامعين وسلك طريق إحياء العقول وتدبر القلوب وهذا شي في غاية الاهمية
و هذا منهج قراني، التفكر والتدبر وإعمال العقل، وله منحى رائع في التعامل مع اخطاء العلماء مع حفظ مكانتهم السامية
فهو يقول العالم إذا اخطأ واعتذر عن الخطأ نعود لعلمه والنهل منه فأخطائهم نتعلم منها ولا ندينهم بها و إياكم و التطاول على القمم فالقمم ينادي بعضهم البعض و السفلة ينادي بعضهم البعض.
همه حفظه الله إيقاظ عقول الشباب و السير بهم نحو علم ينفع بمعنى آخر هو رجل يبحث عن العقول الديناميكية وليس العقول الميكانيكية التي تتحرك لعيش يومها فقط بل للنهضة الحضارية التي كنا سادة لها كمسلمين وكان هو وضعنا الطبيعي وليس الاستثنائي ففي حين كانت أوروبا تعيش عصورها المظلمة كانت بغداد في المشرق قبلة للعلماء و الباحثين و كانت الأندلس في الغرب الأقصى عروس أوروبا أرض الفرص التي كان ينظر لها ملوك أوروبا بعين الحاسد المنكوب بما بين يديه حتى وقفت في بعض الآثار أن الأوروبي إذا أراد أن يكون في قمة الرومانسية مع عشيقته فيقول لها أحبك باللغة العربية.
وقد حضرت مجلسه بنفسي في الجامع الأزهر بالقاهرة وكان الطلاب و الطالبات من شتى أصقاع المعمور من بلدان المسلمين ولا ابالغ إن زعمت أن عدد الطلبة المصريين في مجلسه يقدر بالنصف و النصف الآخر من مختلف بقاع العالم الإسلامي و لله الحمد و قد سررت بما قامت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله بتسليمه جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، هذا دل على شيء فيدل أننا ننعم بقيادة ولله الحمد تدعم العلم و العلماء و تكرم شخوصهم و تجزل لهم العطاء.
المهم الآن هو بوصلة الشباب و الشابات التي لا تخفى على أحد في هذا البحر المتلاطم من تطبيقات التواصل الاجتماعي التي جعلت المحتوى الهابط يصعد صعود القمم و المحتوى النافع نفتش عنه وكأننا بحارة تبحث عن لؤلؤ داخل البحر لا يفوز به إلا القليل ومن أشد كلماته وقعاً في قلبي حفظه الله:
”وأنا لا أشكّ أن تراثنا أكثر تقدمًا منّا، وأنه لم يتخلّف، وإنما نحن الذين تخلّفنا”.
تأملت في تراثنا منذ أن قال جبريل عليه السلام لنبينا اقرأ وهو في الغار ومن قبله المعلقات و النثر وما روي عن قس بن ساعدة الإيادي إلى أن جاء شعراء العصر الأموي ومن خلفهم العباسي فالمماليك فوجدته تراثَ مفخرة بحق من فضل الله على هذه الأمة المرحومة فقد جعل للعربي بالقرآن شعلة لا تنطفئ ما بقي الجديدان فمن الغريب الوحشي من اللغة قديماً سخر الله لنا من اضراب أبو موسى من يجعل ألفاظها سلسة كالنهر الجاري يشرب منه كل ضامئ يريد أن يتذوق لغة سالمة رفيعة تجبر محب العلم على عكف الركب أمام القمم لتنمو لديه الذائقة اللغوية و فهم السن سلف الأمة و من قبل ذلك كله معرفة شرفهم و كيف كونوا سؤددهم الذي افتقدناه اليوم والله المستعان و عليه التكلان فبعدما كانت العرب في الجاهلية والإسلام مستغرقين في ريادة المعالي و الشهرة بالفروسية و الشعر و الفصاحة و بالجود و الكرم وإصلاح ذات البين كما فعل السيدان الحارث بن عوف المُرّي وهرم بن سنان، حيث تحملا ديات القتلى من القبيلتين (نحو 3000 بعير) من مالهما الخاص، مما أدى إلى وقف الحرب ونشر السلام بينهما
اجدنا صرنا في جيل يهتم بالمشاهير وأخبارهم الشخصية و اللاعبين و صفقاتهم المليونية مع العلم أن اللاعب لن يعطي من ماله لمشجع متعصب ريالا واحد.
أبو موسى جاء لينقض كل هذه التفاهات في عصر ليس عصره فهو في البلاغة والنقد الأدبي و الاجتماعي كمالك مفتي دار الهجرة في الفقه واذكر مما قال وأبو موسى أعني كلمة عالِم تعني الذي استخرج علما، ولا تعني مطلقا الذي حصّل علما، و بصراحة أقولها بتجرد ما كنت أعرف العالِم من قبل فقد كنت ممن يظنون العالم هو من امتلك معلومات كثيرة و نحو سليم و شرح هادئ وقد كنت مخطئا ويضيف الشيخ محمد (مِن خصائص العقول الحيَّة أن يبدأ العقلُ مِن نقطةٍ هي معلومةٌ ومشهورةٌ ومُتداوَلة، ثم يَنْسَلُّ من هذا المعلوم المشهور المتداوَل إلى غوامض المعرفة التي زلَّتْ فيها أقدامُ الكرام) ومن أدبه أنه يحترم العلماء الذين زلت أقدامهم و يحفظ كرامتهم لأنهم خواص لهم فضل علينا وكلنا خرجنا من معاطفهم وكنا وكانت ولا زالت جميع أقسام اللغة العربية في جامعات العالم الإسلامي عالة عليهم إلى يوم الدين.
لن يفي الشيخ محمد أبو موسى حفظه الله مقال من كاتب مغمور مثلي ولا من عالم ضريب له يقارعه بالحجة و البيان فهو رجل نهضة أحسبه صادق يسعى لرفعة هذه الأمة و توجيه شبابها نحو القمة كما كان أسلافهم فأسأل المولى عز وجل أن يمتعنا بعلمه و ينفعنا به في الدارين إنه ولي ذلك و القادر عليه.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020