||
ضيف الله نافع الحربي
بشكل عام، الإدارة الجيدة ثقافة ونجاة وحماية للشخص من الوقوع في فخ المُشكلات المفاجئة أو التي لا تُجدي معها الحلول وقد وصلت من التعقيد ما يفوق قدرة صاحبها على السيطرة عليها وحلها، وبشكل خاص لا أظن أننا بحاجة مُلِحّة اليوم لشيء أكثر من حاجتنا للإدارة المالية الناضجة والواعية للدخل في ظل المتغيرات المتسارعة لعجلة الاقتصاد، وتغير الكثير من المفاهيم السائدة التي تتطلب وعيًا عاليًا بها، وزاد الطين غياب الموازنة المنطقية بين الدخل والمصروفات مع غياب شبه تام لثقافة الادخار، وهي المنطقة الآمنة التي تحميك من الاصطدام المفاجئ والذي قد يكون مُدمّرًا لميزانيتك ، في تقديري أن ٦٠٪ من دخلك الثابت يجب أن يكون خطًا أحمر بعيدًا عن إقحامه في الالتزامات طويلة أو قصيرة الأجل، فمثلًا إن كان راتبك ١٠ آلاف، ٦ آلاف منها يجب أن تكون تحت تصرفك التام، ولا تقل نسبة الادخار منها عن ١٠٪، وهذه أبسط معادلة للحفاظ على الحد الأدنى لميزانية مستقرة بعيدة عن الضغوطات المالية المُرهِقة.
الفخ الذي وقع فيه جملة من الناس اليوم «سوء الدِّبرة»، والتي تُسمى في قواميس الإدارة والمال والأعمال التخطيط الجيد والمدروس الذي يحمي الإنسان من الوقوع في دائرة مالية ضيقة بعد أن اتخذ قرارات عاطفية أو غير مفحوصة بعناية، كتملك يفوق التزامه نصف دخله مع وجود قرض شخصي يتجاوز ٣٠٪ وفق جدولة بنكية قاصمة للظهر على المدى الطويل الذي قد يتجاوز (٢٥ عامًا)، وهذا انتحار مالي إن جاز الوصف، وما يؤسف أن الحلول كانت أمامه، كتملك وحدة سكنية مناسبة لدخله وميزانيته، ويستطيع أن يقود مركبه المالي بأمان لكن التخطيط والنظرة المستقبلية الذكية غائبة .
وما أشرت إليه في هذه المقالة من سوء تخطيط وغياب الإدارة المالية أو التقليد الأعمى ما هو إلا اختراق لاستقرار الحياة وسعادة الإنسان وصحته النفسية، فمن المؤلم للغاية أن تقضي بقية عمرك دون أن تستمتع بحياتك ودخلك، وتبقى في صراع سداد الالتزامات وقضاء الدين بالدين والدخول في دوامة لا تنتهي. وأما بشأن الحلول فالحذر الحذر لمن لم يقع بعد في مثل هذه الأخطاء، والعمل على إعادة التوازن المالي لمن وقع في هذا الفخ بإعادة ترتيب الأولويات، والبحث عن دخل إضافي، وجدولة ما يستطيع جدولته من الالتزامات ليحرر ما يستطيع تحريره من راتبه.
نقطة ختام:
دخلك مصدر قوتك وأمانك بإذن الله، فلا تعبث به.
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020