||

صوتك الداخلي وقيادة الذات

4 سبتمبر، 2025

ضيف الله الحربي 

بقدر ما تمنح ذاتك الوقت الكافي للاستماع لصوتك الداخلي الذي لا يسمعه سواك بقدر ما تسد احتياجك من الدافعية اللازمة للتغلب على الأصوات المضادة التي تُرشق بها إرادتك وعزيمتك، وبذات القدر أيضًا يرتفع الأمان لديك حين تُنصت لمخاوفك المنطقية التي تُشير إلى مكامن الخطر ومواضع الأمان المتدني، لأن المسافة الشاسعة بين الإنسان وذاته تصنع الأخطاء الناتجة عن سوء التخطيط والدراسة المتأنية للاحتمالات وما يترتب على القرار الذي يُتخذ، و قرب الإنسان من نفسه ليس مستحيلًا وليس بالأمر الذي يتطلب السؤال عن كيفيته بل هو باختصار أن تستفز ضميرك العادل وتُثير الضجيج الذي يجلدك بسياط السؤال الأشد وقعًا: “كيف فعلت هذا؟ ولماذا؟ وأين كان عقلك حينها؟”

 

و حواراتنا التي نقوم بها مع أنفسنا هي الصوت الحقيقي لمطالبنا وصدى أحلامنا ومشاعرنا وجنوننا، وما تخلص إليه هو لبنة السلوك الذي نترجم به تلك الحوارات ليُظهر نتائجه للناس، و ما بين الحوار الذاتي الإيجابي والسلبي تُبنى شخصية الإنسان ويظهر مدى وعيه وحكمته واستشعاره لقيمته وبالتالي اختيار موضعه ومكانه الملائم لاستحقاقه، وهذا ما يجعلنا نرى ما عليهالناس من تباين، فنحد من لا يرضي على نفسه الهوان ، وهناك من يُدنس سمعته ، وآخر يسير إلى جوار الجدار بعيدًا عن الاحتكاك وآخر اتخذ من العزلة واعتزال الناس نمط حياة يرى أنه الأنسب له.

 

نعم هي أصواتنا الداخلية التي لا تهدأ وحواراتنا العميقة مع ذواتنا، التي تُحدث التأثير العميق في مشاعرنا وانطباعاتنا وسلوكياتنا، وهنا تكمن أهمية التوجيه الذكي والواعي لتلك الحوارات، وإنهاء ما يستحق الإنهاء و إتمام كل حوار إيجابي محفز مُصحح جعل من العقل والمنطق صوتًا له بعيدًا عن الاندفاع أو الرغبة العمياء التي لا ترى سوى الانتقام أو السلوك المعوج أو التضخم الوهمي لتصنع من صاحبها شخصًا سلبيًا ارتضى لذاته أن تكون الجزء المشوه بين أقرانه وشركاء محيطه.

 

همسة:

إن استقام صوتك الداخلي فهو القائد الحقيقي لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رأي المصداقية

1 يناير، 2021
رآي المصداقية

  كان حلما يراودنا منذ...

كتّاب المصداقية

21 مايو، 2026
القصة السعودية في الحج

ضيف الله نافع الحربي  أيام...

14 مايو، 2026
الاحباط وصناعة المشاعر السامة

ضيف الله نافع الحربي استعداد...

7 مايو، 2026
القرار العاطفي الذكي

ضيف الله نافع الحربي  ليس...

30 أبريل، 2026
الرؤية: أثر ونتيجة ووطن مطمئن…

ضيف الله نافع الحربي  حين...