||
ضيف الله نافع الحربي
الثقة في الآخر لا تتطلب سوى نفس نقية وقلب أبيض ونظرة فطرية للناس والحياة ، وخذلان تلك الثقة لا يتطلب أكثر من لؤم ودرجة متدنية من الحقارة التي تقود إلى ” الطعن المفاجئ ” أو ” عض اليد الممدودة بلطف ” ثم يمر الأمر على من اعتاد الغدر والخذلان وكأن شيئًا لم يحدث ، ليبدأ قصة جديدة ، أو فصل جديد يمتص فيه راحة وسعادة الطيبين الذين وثقوا ثم سلموا ” خيط الثقة ومخيط الحياة ” ليدٍ لا تجيد سوى الغدر .
كنت ولازلت أقول أن الدنيا بخير وأن الحد الأدنى من الإنسانية يمتلكه الكثير من الناس ، ولكن ما نسمع من بعض قصص الخذلان مؤلم حد الأسف والأسى والخوف حين تُسرد التفاصيل على لسان الضحايا الذين بُترت ثقتهم ومُزقت بعد أن كان من خذلهم هو المتكأ الوحيد الذي ألقوا بكامل ثقلهم إليه مع الأسف .
قرأت مقولة واسعة الانتشار حاولت أن أبحث عن صاحبها ولكن العدد الكبير من الأسماء التي نُسبت لهم جعلني أقتبسها دون نسبها لإسم لست واثقًا من صحته ، تقول المقولة ” إذا أراد أصدقائي القفز عن الجسر فلن ألحقهم، بل سأكون في الأسفل لألتقطهم عندما يقعون” فلسفة عميقة أوجزت في بضع كلمة تكاد تكون خارطة طريق تربط مابين الثقة والوفاء ، لاسيما أن الدارج في ثقافة الجميع حين تُفقد الثقة يموت الوفاء ، ولا أنكر حقيقة مثل هذا فمن خان الثقة غير جدير بثمارها و أول تلك الثمار الوفاء و الثقة المتبادلة ، و لكن الوفاء قيمة والثقة سلوك وكل ما تحتاجه هو ضبط الثقة وتقنينها وأن تكون ثقة حذرة “كماء العين ” يحمي من الجفاف ولا يحجب الرؤية ، ومن أجاد إدارة الثقة و أتقن منحها بالقدر المناسب الآمن لن يتضرر وإن خُذل ( وهذا وارد ) ، لأنه من الطبيعي أن تجد في حياتك من يشبه الأراضي البور مهما بذرت وزرعت وأسقيته بالثقة لا يُنبت إلا قبح .
همسة :
بقدر ما تثق أنت قوي ، وبقدر ما تمنح فرصة أخرى للغدر بك أنت في عمق دائرة الخطر المتفاقم .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020