||
الكاتب : ضيف الله نافع الحربي
نصنعه بأنفسنا ، ثم نهرب منه فلا نستطيع! ونشتكي منه فلا نجد مُجيب ، وكأننا بالأمس لم نكُن جزء من مسبباته، حين استوطن عقولنا التفكير السلبي الذي يفوق قدرة احتمالنا ، عجبًا لأمرنا ! وللتناقض الذي يجرفنا نحو هاوية ” اللا راحة ” فقط لأننا سلكنا طُرق وعرة جعلت من الحياة أشد قسوة ومن الأرواح أكثر شراسة ومن السلوك أكثر عدوانية على صاحبه قبل غيره ، يقول دُعاة السلام النفسي أن التصالح مع الذات يُشكل خط الدفاع الأول عن منطقة الأمان لوجدان الإنسان، (بهذا القليل أستطيع أن أوجز خلاصة اطلاعي الحذر المُقل للدراسات النفسية الواسعة التي تتعلق بالعمق النفسي للإنسان) ومثل هذا التصالح لن يتحقق إلا بتقبل الماضي والاعتراف به كجزء من الحياة والحاضر كواقع نعيشه والمستقبل حال إدراكه ، ثم التعامل بواقعية مع الرغبات وبعقلانية مع الأحلام حتى لا تتضخم الطموحات فيرتفع الضجيح الداخلي الذي لن يهدأ قبل أن يُصبح الاستقرار الذهني والنفسي رُفات تذروه تقلبات الحياة في كل اتجاه .
أيها العقلاء : أيعقل أن يُسخّر الإنسان حياته للظفر بما لم يكتب له ! أيعقل أن يعتقد أحدهم أنه يستطيع تغيير الأقدار المكتوبة ! أيعقل أن يستفز الإنسان فكره السلبي حين يُقصي التفاؤل والإيجابية ! أجزم يقينًا أن الجميع سيتفق على ( لا) كإجابة على التساؤلات آنفة الذكر ، إذاً لِما نرى واقع الكثير من الناس يقول عكس ذلك ؟ لماذا ، يحاصر البعض حياتهم بالأفكار السوداوية أو السلبية وبالتنبؤات الشائكة ويغرس في طريق سعادته ألغام خطرة قد تنسف أشياءه الجميلة التي لم يرغب في رؤيتها عمدًا أو أنه استصغر جمالها وذهب لاهثًا خلف ما لاوجود له أو لم يكتب له ، فأهدر العُمر واستنزف وقود إرادته في طريق خاطئ لن يوصله إلا إلى النهاية الكاذبة الخاطئة ، حينها قد لايجد الحل الذي كان متوفر بوفرة ذات يوم ، حين كان بإمكانه تغليب العقل والتعامل بالمنطق ، مهما كانت الصدمات قوية فالضجيج لن ينشأ من صوت الصدمات بل من الاحتفاظ بها وقت أطول ، ويشتد أثره حين نترك فضاء الحياة الواسع ونجثو تحت سطوة كل ما من شأنه تعكير صفو الحياة أو تعطيل رتمها ، و مهما كان عُمق الأذى الذي يتعرض له الإنسان فالخلاص في تغيير اتجاه التفكير بعيدًا عن الحلقات المُفرغة و طريقة التفكير الاستنزافي الذي لايُضيف جديدًا ولا يُعيد ضائعًا ولا يُخلّف إلا الضجيج في الأرواح الهادئة .
همسة :
أنت القادر على صناعة الحياة الجديدة ولو فوق ركام الحياة التي ظننت يومًا أن لا حياة سواها .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020