||
ضيف الله نافع الحربي
على إيقاع فأس السؤال تتنفس الإجابة النور ، ويتلاشى كُل حجاب كان يحول بين شغف البحث و الحقيقة ، ما يؤكد أهمية السؤال كأداة من أدوات البحث والتعليم والتثقيف والتطوير ، وكأنه الفاصل الذي تقف عنده العقول إما لتعود خاوية الوفاض أو تعبر بسلام إلى الضفة الأخرى حيث الإجابة الثمينة التي تُشد إليها رحال الأسئلة ، يساهم في ذلك العبور السلس السليم مهارة صناعة السؤال المُحكم المُتقن الدقيق ، و للفكر هنا نصيب الأسد ، فليس كُل سؤال قادر على استقطاب الإجابة فثمة أسئلة واهنة جوفاء تفتقد القوة اللازمة والجرأة المطلوبة وبالتالي فالفناء المبكر مصيرها، وأخرى صلبة لكنها تفتقد التوجيه السليم زمانًا ومكانا وهذه أيضًا لا يتجاوز أثرها إحداث الضجيج الذي قد لا يأتي بخير ، أما الأسئلة الذكية ذات التوجية الدقيق والتي أجاد صانعها تحميلها بما يُريد فلن تعود بما دون الإجابة ، لأنه أدرك الهدف من السؤال ، ومتطلبات الإجابة فحققها قبل أن يُشعل روح الحياة في طموحه الباحث عن الحقيقة دون سواها ، وهنا نجد أن التناغم بين الطالب ( السؤال ) والمطلوب ( الجواب ) يُشير إلى أن قاعد لكل سؤال جواب تحققت هنا وبالتالي فالحقيقة ستطرق أبواب السائل كما يتمنى .
وهُنا نجد أنفسنا أمام تساؤل غاية في الأهمية ، هل نحن نُجيد بناء الأسئلة التي نعير من خلالها إلى أعماق الأشياء أو الأشخاص الذي يملكون الأجوبة ، أو إلى القلوب البكماء التي لا تُجيد لغة الكلام ، أو حتى على مستوى المجال المهني و العلاقات الإجتماعية التي نحن طرف فيها ؟
إن الحقائق الغائبة ( واللافهم ) الشائع في العلاقات الإنسانية ، ليس بسبب صعوبة الوصول بل بسبب جهل الباحث بكيفية الوصول إلى الحقيقة أو المعلومة أو الجزء الغامض في شخصيات من حوله ، ولأن السؤال بمثابة القارب الذي يعبر بنا المسافة إلى الآخر والفكر هو المجداف الذي يتحكم بأهدافنا ، فلن نستطيع العثور على ما بعد الإستفهام مالم نُحيد صناعة ما قبله ، لأن الحقائق رغم سهولة الحصول عليها إلا أنها تحتاج إلى مهارة تحديد الهدف من السؤال والعناية بأسلوبه الذي يجب أن لا يتجاوز محظورات الأسئلة وأن لا يتحاوز الخطوط الحمراء التي يُحرم تجاوزها ويُجرّم متجاوزها ، حتى لا تنمو الأسئلة التي لاتنام وتؤرق مضاجع أصحابها .
همسة ؛
ثق أن السؤال الذي يعود إليك خاويًا يفتقد الهدف .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020