||
ضيف الله نافع الحربي
يومًا بعد يوم يقترب رمضان من نهايته بعد أن اطمأنت النفوس ببلوغ خير الشهور ، وتغير رتم الحياة المعتاد طيلة العام إلى رتم مختلف لن تجده إلا في رمضان وتحديدًا في بلادنا بلاد التوحيد ومأزر الإيمان و أرض الحرمين ، وقد شهد لهذه الخصوصية ملايين المُسلمين من كافة بقاع الأرض من الزوار والمعتمرين الذين كتب الله لهم الصيام في مكة والمدينة ، ولعل من اعتاد الصيام هنا وعاش تجربته في بلد آخر سيرى الفرق الشاسع ، إن تلك الخصوصية التي تميز بها رمضان في بلادنا نعمة كبيرة ،و ميزة من رب العباد اختص بها المكان والزمان ، و عادات توارثها الأجيال جعلت من العبادات في رمضان متعة، فثقافة الخير وصنع المعروف وإكرام ضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد نبيه أصبحت جزء مُضيء من ثقافة الشعب السعودي ، وما الموائد الرمضانية في الحرمين الشريفين والمساجد المنتشرة في كافة مناطق المملكة والحفاوة بالمسلمين القادمين إلا دليلٌ حي على أصالة جعلت من رمضان عبادة وثقافة وهوية نعتز بها .
ولأن رمضان ثمينٌ بفضله يزداد الحرص على استغلال أيامه بالطاعات والعبادات الواجب منها والنوافل ، والمشهد العام جليًا للجميع فالمساجد تمتلئ منذ الساعات الأولى لدخول رمضان ، وأيادي الميسورين مبسوطة بالصدقات ، وصور الخير الأخرى متعددة بل حتى الفقراء يُساهمون بما يستطيعون لمواكبة ركب الخير في شهر الخير ، وحين تسأل نفسك لماذا يحدث هذا في رمضان وبهذا الزخم الرائع بخلاف بقية شهور العام حيث العبادات كانت تؤدى بشكل اعتيادي ، لن تجد جوابًا أدق من أن المسلم في رمضان يسعى لتحقيق المرتبة الثالثة من مراتب الدين ( الإحسان ) والتي تأتي بعد الإسلام والإيمان ، نعم إنه الإحسان الذي يجوّد العبادة ويرفع جودة الطاعات فمن يعمل الطاعة وبداخله يقين ( أن الله يراه ) حتمًا سيُتقن العبادة وسيؤدي الطاعة كما ينبغى وكما يجب أن تكون ، وهذا ما يحدثُ بالفعل في رمضان الجميع يرغب أن يُخلص في عمله حتى يحظى بالقبول بإذن الله .
وجودة العبادة يجب أن تكون في أدق التفاصيل وليس فقط في تأدية الفرائض ، فكل عمل نؤدية لكي تتحقق جودته يجب أن يكون خالصًا لله ، التسامح والصدق ونبذ الغيبة والبهتان وطاعة الوالدين والصدقة والحُب وغيرها يجب أن نؤديها من أجل الله قبل كل شىء ، فمتى توفر الإحسان وهو أساس جودة كل عمل ديني ودنيوي حتمًا سيكون العمل خالصًا لله وسيبقى على قيد الحياة أبدًا وإن مات صاحبه ، فلا يزول عمل أراد به صاحبه وجه الله تعالى .
همسة :
لكل مسلم حرص على التغيير الإيجابي في رمضان بالعبادة والطاعة وإن لم يكُن كذلك قبل رمضان ، هنيئًا لك هذا الإكتشاف الجميل لذاتك ، وثق أن بداخلك روحٌ خصبة و بذرة خير .
جميع الحقوق محفوظه لصحيفة المصداقية الالكترونية 2020